فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 409

٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: نا أَبِي، نا الوَلِيدُ، نا أَحمَدُ بنُ الحُسَينِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، قَالَا: نا إِسمَاعِيلُ بنُ عَبدِ الكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبدُ الصَّمَدِ بنُ مَعقِلٍ،

أَنَّهُ سَمِعَ وَهبَ بنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «إنَّ دَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَن يَعلَمَ عَدَدَ بَنِي إِسرَائِيلَ كَم هُم، فَبَعَثَ نُقَبَاءَ وَعُرَفَاءَ وَأَمَرَهُم أَن يَرفَعُوا إِلَيهِ مَا بَلَغَ عَدَدُهُم، فَعَتَبَ اللهُ - عز وجل - عَلَيهِ لِذَلِكَ، وَقَالَ: «قَد عَلِمتَ أَنِّي وَعَدتُ إِبرَاهِيمَ أَن أُبَارِكَ فِيهِ وَفِي ذُرِّيَّتِهِ حَتَّى أَجعَلَهُم كَعَدَدِ الذَّرِّ، وَأَجعَلَهُم لَا يُحصَى عَدَدُهُم، فَأَرَدتَ أَن تَعلَمَ عَدَدَهُم، إِنَّهُم لَا يُحصَى عَدَدُهُم، فَاختَارُوا بَينَ أَن أَبتَلِيَكُم بِالجُوعِ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَو أُسَلِّطَ عَلَيكُم العَدُوَّ ثَلَاثَةَ أَشهُرٍ، أَو المَوتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، فَأَعَادَ ذَلِكَ دَاوُدُ عَلَى بَنِي إِسرَائِيلَ، فَقَالُوا: «مَا لَنَا بِالجُوعِ ثَلَاثَ سِنِينَ صَبرٌ، وَلَا بِالعَدُوِّ ثَلَاثَةَ أَشهُرٍ؛ فَلَيسَ لَهُم بَقِيَّةٌ، فَإِن كَانَ لَابُدَّ فَالمَوتُ بِيَدِهِ وَلَا بِيَدِ غَيرِهِ ـ فَذَكَرَ وَهبٌ: (و/٣) أَنَّهُ مَاتَ مِنهُم في سَاعَةٍ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ مَا يُدرَى مَا عَدَدُهُم ـ، فَلَمَّا رَأَى دَاوُدُ شَقَّ عَلَيهِ مَا بَلَغَهُ مِن كَثرَةِ المَوتِ، فَسَأَلَ اللهَ - عز وجل - وَدَعَاهُ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ! أَنَا آكُلُ الحَامِضَ وَبَنُو إِسرَائِيلَ تَضرُسُ، أَنَا طَلَبتُ ذَلِكَ، وَأَمَرتُ بَنِي إِسرَائِيلَ، فَمَا كَانَ مِن شَيءٍ فَبِي، وَاعفُ عن بَنِي إِسرَائِيلَ» ، فَاستَجَابَ اللهُ - عز وجل - لَهُ وَرَفَعَ عَنهُم المَوتَ.

فَرَأَى دَاوُدُ - عليها السلام - المَلَائِكَةَ سَالِّينَ سُيُوفَهُم يُغمِدُونَهَا يَرتَفِعُونَ في سُلَّمٍ مِن ذَهَبٍ مِن الصَّخرَةِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ دَاوُدُ: «هَذَا مَكَانٌ يَنبَغِي أَنْ يُبنَى فِيهِ للهِ مَسجِدًا وَنُكرِمُهُ» ، وَأَرَادَ أَن يَأخُذَ في بِنَاءِهِ، فَأَوحَى اللهُ - عز وجل - إِلَيهِ: «هَذَا بَيتٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّكَ صَبَغتَ يَدَكَ في الدِّمَاءِ، فَلَستَ بِبَانِيهِ، وَلَكِنْ ابنٌ لَكَ بَعدَكَ أُسَمِّيهِ سُلَيمَانَ أُسَلِّمُهُ مِنَ الدِّمَاءِ» ، فَلَمَّا مَلَكَ سُلَيمَانُ - صلى الله عليه وسلم - بَنَاهُ وَشَرَّفَهُ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت