= المدينةَ، صلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ عشرَ شهرًا، ثُمَّ نزلَت علَيهِ هذِهِ الآيةُ: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] ، فلقَد نزلَت وإنَّ قومًا لَيُصَلُّونَ نحوَ بيتِ المقدسِ، فلمَّا سمعُوهَا وهُم في الصلَاةِ قلَبُوا وجوهَهُم نحوَ الكعبةِ، وهُم في الصَّلَاةِ.
٥ - شريكُ بنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ:
أخرجَهُ ابنُ خزيمَةَ (٤٣٧) عن أحمدَ بنِ خالدٍ الوهبيِّ.
والنسائيُّ في (الكبرَى) (١٠٩٣٦) ، عن عبدِ اللهِ بنِ المباركِ.
كلاهُمَا، عن شريكٍ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: «صلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، وكانَ نبيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ أَن يصلِّيَ نحوَ الكعبةِ، فكانَ يرفعُ رأسَهُ إلَى السماءِ، فأنزلَ اللهُ - عز وجل -: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] ، ـ قالَ البراءُ: والشَّطرُ فِينَا: قِبَلَهُ ـ» . وقالَ في قولِ اللهِ تعالَى: {لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: ١٤٣] ، قالَ: «مَا كانَ اللهُ ليُضِيعَ صلاةَ مَن ماتَ وهُوَ يصلِّي نحوَ بيتِ المقدسِ» .
٦ - عمارُ بنُ رُزَيقٍ:
أخرجَهُ الرويانيُّ في (مسنده) (٢٩٧) ، وأبُو عَوَانةَ (١/ ٢٩٣) ، عن محمدِ ابنِ إسحاقَ الصغَّانيِّ، أنا أبُو الجوابِ، نا عمارُ، عن أبِي إسحاقَ، عن البراءِ، قالَ: «لقَد صلَّينَا إلَى بيتِ المقدسِ بعدَ قُدومِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ ستَّةَ عشرَ شهرًا، ثمَّ إنَّ اللهَ علِمَ مَا في نفسِ نبيِّهِ - عليهم السلام -، أنَّ هواهُ أَن يصلِّيَ للكعبةِ، فقَالَ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} ، إلَى قولِهِ: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] » .
• قلتُ: كلُّ هذِهِ المتابعاتِ بلفظِ: «ستةَ عشرَ أو سبعةَ عشرَ» علَى الشكِّ، وفِي بعضِهَا: «ستةَ عشرَ» . قالَ الحافظُ في (الفتح) (١/ ٩٧) : «كذَا وقعَ الشكُّ في روايةِ زهيرٍ هذِهِ هنَا [يعنِي في كتابِ الإيمانِ] وفِي الصلَاةِ أيضًا عن أبِي نُعيمٍ، عَنهُ، وكذَا في روايةِ الثوريِّ عندَهُ، وفِي روايةِ إسرائيلَ عندَ المصنِّفِ، وعندَ الترمذيِّ أيضًا. وروَاهُ أبُو عوانةَ في (صحيحه) ، عن عمارِ بنِ رجاءٍ، وغيرِهِ، عن أبِي نُعيمٍ، فقالَ: «ستةَ عشرَ» مِن غيرِ شكٍّ، وكذَا لمسلِمٍ، مِن روايَةِ أبِي الأحوصِ، وللنسائيِّ، مِن روايَةِ زكريَّا بنِ أبِي زائدةَ، وشريكٍ، =