إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له؛ ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد فإن اللَّه ﷿ قد قيض للأمة رجالًا حفظوا دينها وسنة نبيها ﷺ وآثار صحابته ﵃، وممن لهم ثمرات ملموسة في هذا الجانب العلامة الإمام أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة من خلال كتبه ومؤلفاته، ومن أعظمها المصنف المحتوي على مميزات عديدة سأذكر بعضًا منها عند دراسة الكتاب، والمصنف أغنى المؤلفات في آثار السلف مع احتوائه على أحاديث نبوية عديدة على جانب عالٍ من الصحة لا تكاد توجد في غيره من الكتب.
ومع أهميته إلا أنه لم يحظ بما يتناسب مع مكانته في الطبع، ففي منتصف القرن الرابع عشر الهجري (١٣٢٤ هـ) طبع الشيخ عبد الوهاب الملتاني ﵀ الجزء الأول والرابع من طباعة حجرية اشتملت على الكثير من الأخطاء الطباعية.