فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 432

فَاسْتَنكَرَ هَذَا الَّذِي قَامَ وَقَالَ: يَا مُحمَّدُ اعْدِلْ (١) . وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: اعْدِلْ فَإنَّكَ لمْ تَعدِلْ (٢) . وفِي اللَّفظِ الآخَرِ قَالَ: إِنَّ هذِهِ القِسمَةَ لمُ يُرَدْ بِها وَجهُ اللهِ (٣) . كَمَا وَقعَ فِي يَومِ حُنَينٍ. فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «مَنْ يُطِعِ اللهَ إِذَا عَصَيْتُهُ» (٤) . وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «مَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ» . وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أكُنْ أَعْدِلُ» (٥) ، «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً» (٦) . وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «فَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي» (٧) .

المَقْصُودُ: أنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أنَّ الإِنْسَانَ مَهمَا بَلغَ مِنَ الفَضلِ وَمَهمَا بَلغَ مِنَ العَدَالةِ وَمَهمَا بَلغَ منَ العِلْمِ فَإنَّهُ لَا يَسلَمُ مِنْ شرِّ النَّاسِ وَاعْتِراضِهِم، وَلوْ كَانَ نَبيًّا كَنَبيِّنَا مُحمَّدٍ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ.

ثم قَالَ: «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا» . أيْ: مِنْ أَصلِ هَذَا أوْ مِنْ جِنسِ هذَا. «قَوْمٌ» يَخْرجُونَ أيْ: بَعدَهُ صلى الله عليه وسلم. «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» وهمُ الخَوارِجُ.

وقدْ وَقعَ ذلِكَ الَّذِي أَخْبرَ بِهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقعَ، فَإنَّهُم خَرجُوا فِي زَمنِ عَليٍّ رضي الله عنه، وَحَصَلَ مَا حَصَلَ منَ الفِتْنةِ بِهِمْ وَقَاتَلَهُم عَليٌّ رضي الله عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت