فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 432

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} [آل عمران: ٩٣]

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ» .

وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: ١٢١] : وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ: {يُتْلَى} [النساء: ١٢٧] : يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ: حَسَنُ القِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ.

{لَا يَمَسُّهُ} [الواقعة: ٧٩] : لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا المُوقِنُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: ٥] . وَسَمَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِبِلَالٍ: «أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ» ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ (١) .

وَسُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ» .

قوله: وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ» : سمَّاه عَملًا، سمَّى تِلَاوَتَهُم وعَمَلَهُم بما فيهِ عَمَلًا. والمَتلُو غَيرُ الفِعلِ، التِّلَاوَةُ فِعلُ العَبدِ، والْمَتلُو كَلَامُ الرَّبِّ.

وقوله: «وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: … » إلى آخره: يَعْنِي: يُقَالُ هَذَا وهَذَا، يُقَالُ: يَتلُوهُ تِلَاوَةً يَعْنِي قَرأَهُ، يُقَالُ: حَسنُ التِّلَاوَةِ حَسنُ القِرَاءَةِ، ويُقَالُ: تَلَاهُ بِمَعنَى عَملَ به واتَّبَعَهُ، وفي الحَدِيثِ: «لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ» (٢) ، ما فَهمْتَ الحَقَّ ولا اهْتَدَيتَ إلى الحَقِّ {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت