٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؛ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (١) .
«فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» مَعنَاهُ: يَعْنِي خَصمَهُ وغَلبَهُ بِالحُجَّةِ؛ لأنَّ إِخرَاجَ الذُّرِّيةِ مِنْ الجَنَّةِ لَيْسَ مِنْ عَملِ آدَمَ عليه السلام، بلْ أَمرٌ كَتَبَهُ اللهُ وقَضَاهُ ورَتَّبَهُ على ما جَرَى مِنْ مَعصِيَتهِ، الذي جَرَى مِنْ آدَمَ هو الْمَعصِيَةُ، فَالعَبدُ لا يُلَامُ على الْمَصَائِبِ وإِنَّمَا يُلَامُ على الْمَعَايبِ، فَالْمُصِيبَةِ التي تَرَّتَبَتْ على ذَلكَ لَيسَت مِنْ عَملِهِ، وإنما هو أَمرٌ قَضَاهُ اللهُ وقَدَّرهُ لِحكمةٍ بَالِغَةٍ، فهو مَلُومٌ على الْمَعصِيةِ وقد تَابَ منها، والتَّائِبُ لا يُلَامُ، مَنْ تَابَ تَابَ اللهُ عليه ولا يُلَامُ بعد ذَلكَ، ولا يُعَابُ، قَالَ تَعَالَى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢) } [طه: ١٢١، ١٢٢] ؛