فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 432

قَبِلَتِ الحَقَّ، وَأَقرَّتْ بِهِ وَدَعتْ إِليْهِ، وَأَنْكرَتْ عَلَى مَنْ خَالَفهُ.

وَأيُّ مَحْذُورٍ فِي وَصفِهِ سُبْحانَهُ بِمَا أَخْبرَ بِهِ عَنْ نَفْسهِ: مِثلِ يَدهِ، وَأَصَابِعهِ، وَقَدمِهِ، وَسَمعِهِ، وَبَصرِهِ، وَغَيرِ ذَلِك؟!

هَذِه الصِّفَاتُ هِيَ الَّتِي اقْتَضتْ أنَّهُ الحَكِيمُ، وَأنَّهُ الإِلَهُ الحقُّ، وَأنَّهُ المُستَحِقُّ لِلعِبَادةِ، فَإِلهٌ لَيسَ لَهُ صِفَاتٌ عَدمٌ؛ وَلِهذَا قَالَ أَئمَّةُ السَّلفِ: إنَّ مَدَارَ قَولِ الجَهْميَّةِ وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجهِمْ مَدَارُهَا أنَّهُم يَقُولُونَ: لَا شَيءَ، لَيسَ هُناكَ إِلهٌ يُعْبَدُ؛ لِأنَّ مَعْناهُ النَّفيُ وَالتَّعْطيلُ، نَسْألُ اللهَ العَافِيةَ.

أَحْسنَ اللهُ إِليْكَ، التَّرْجمَةُ {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: ٤١] وَالحَدِيثُ فِي إِثْباتِ الأَصَابعِ؟

قَولُهُ: «أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟» يَعنِي: هُوَ الَّذِي أَمْسَكَهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخرَى: «يَطْوِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ … » إلخ. إِشَارةٌ إِلَى بَقيَّةِ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أنَّهُ المُتَصرِّفُ فِيهَا سُبْحانَهُ، وَلَو تَركَهَا لَهَلكَتْ، أيِ: انْدَكَّتْ، وَهُو عَادَتُهُ أنْ يُشِيرَ بِالرِّوَايةِ إِلَى الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى. ثمَّ هُوَ الَّذِي جَعَلَ هُوَ الَّذِي أَمْسَكَ وَجَعلَهُ .... (١) يَومَ القِيَامةِ، كمَا أَمْسكَها فِي الدُّنْيَا.

أَحْسَنَ اللهُ إِليْكَ، التَّردُّدُ «وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ» نِسبَتُهُ للهِ؟

هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت