إِذَا كَانَ هُناكَ مَصْلحَةٌ شَرعِيَّةٌ، فَإنَّ ابْنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما كَانَ لمْ يَبلُغِ الحُلُمَ حِينَ مَاتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ كَبِيرًا بِلْ نَاهَزَ الاحْتِلامَ (١) ، وَأقرَّهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَنَامَ عِنْدَ خَالَتهِ مَيمُونَةَ رضي الله عنها.
وَفِيهِ منَ الفَوَائدِ: أنَّ الرَّجُلَ يَتَحدَّثُ مَع أَهلِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشهِ، يَتَحدَّثُ مَع أَهلِهِ وَيُؤنِسُهمْ، وَلَا يَكُونُ حَرِيصًا عَلَى النَّومِ مُبَاشَرةً، بلْ يَتَحدَّثُ مَع أَهلِهِ وَيُؤنِسُهم، وَيَتكلَّمُ مَعَهُم بِمَا يُنَاسِبُ المَقَامَ إِينَاسًا وَإِحْسَانَ مُعَاشَرةٍ، ثمَّ يَنَامُ بَعدَ ذلِكَ.
وَفِيهِ منَ الفَوَائدِ: أنَّهُ إِذَا قَامَ منَ النَّومِ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ يَقْرأُ هذِهِ الآيَةَ؛ وَلِهذَا رَفعَ بَصرَهُ إِلَى السَّمَاءِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ وَقَرأَ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) } [آل عمران: ١٩٠] وَجَاءَ فِي رِوَايةٍ: أنَّهُ كَمَّلَ الآيَاتِ إِلَى أنْ خَتَمهَا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَهِيَ آيَاتٌ عَظِيمَةٌ يُسْتحَبُّ لِمنْ قَامَ منَ النَّومِ أنْ يَقْرأَهَا، كَمَا قَرَأهَا النَّبيُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، لِمَا فِيهَا منَ العِظَةِ وَالذِّكرَى وَالتَّذْكيرِ بِآيَاتِ اللهِ جل وعلا وَذِكرِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَهلِ الجنَّةِ وَأَهلِ النَّارِ.
وَفِيهِ مِنَ الفَوَائدِ: أنْ يَسْتَنَّ، إِذَا قَامَ منَ النَّومِ يَسْتَنُّ، يَعنِي: يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ، يَتَسوَّكُ عِنْدَ قِيَامهِ مِنَ النَّومِ، عِنْدَ صَلَاتهِ، عِنْدَ وُضُوئهِ، قَالَ حُذَيفَةُ رضي الله عنه: «كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ منَ اللَّيلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» (٢) . وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (٣) ، «وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» (٤) .