زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟» . فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ» (١) .
بسم الله الرحمن الرحيم
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنا مُحمَّدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجْمعِينَ، أمَّا بَعدُ:
فَهذَا الكِتَابُ مِنَ المُؤلِّفِ -كِتَابُ التَّوحِيدِ- وَما ذُكِرَ فيهِ مِنَ الأَحَادِيثِ أَرَادَ بِه المُؤلِّفُ رحمه الله التَّنبِيهَ عَلَى أنَّ هَذَا هُوَ أَصلُ الدِّينِ، وَأَسَاسُ المِلَّةِ: وهُوَ الدَّعَوةُ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ قَبلَ كلِّ شَيءٍ؛ وَلِهذَا قَالَ: «كِتَابُ التَّوحِيدِ» ، ثمَّ ذَكرَ هذِهِ الأَحَادِيثَ.
الأُمَّةُ الكَافِرةُ يَجبُ أنْ تُبدَأَ بِالدَّعْوةِ إِلَى تَوحِيدِ اللهِ؛ حَتَّى تُسلِمَ، حَتَّى تَدخُلَ فِي الحَقِّ، ثم تُعلَّمَ الفَرائِضَ-فَرائِضَ الإِسْلَامِ وَمَا حرَّمَ اللهُ فِيهِ- وَلِذلِك بَدأَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وبَدَأتِ الرُّسلُ أُمَمَهُم بِالدَّعوَةِ إِلَى تَوحِيدِ