فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ:
حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: عَنْ إِسْمَ??عِيلَ -هُوَ ابنُ أَبِي خَالِد- وَقيسٌ -هُوَ ابنُ أَبِي حَازِمٍ- وَالْغَرَضُ مِنْهُ وَمِنَ الَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ: «حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِهِ عِنْدَ شَرْحِهِ فِي كِتَابِ «الِاعْتِصَام» .
وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الْمُرَادُ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّاعَةُ. والصَّوَابُ: أَمْرُ اللَّهِ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ».
قال ابنُ بَازٍ رحمه الله: والصَّوَابُ كمَا تَقَدَّمَ أنَّ أَمرَ اللهِ هنا الرِّيحُ التي تَقبِضُ أَرْوَاحَ المُؤمِنِينَ؛ لأنَّ السَّاعَةَ ما تَقُومُ على المُؤمِنِينَ ولا عَلى دُعَاةِ الحَقِّ، وإنَّمَا تَقُومُ على الأَشْرَارِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالُ في الأَرْضِ اللهُ اللهُ» (١) .
[قال الحَافِظُ رحمه الله] : «وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ -بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ- عَنْ مُعَاذٍ وَهُمْ بِالشَّامِ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ: «وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ» .
وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: «حِذَاهُمْ» بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ دَال مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ لَيِّنَةٌ، قَالَ: وَلَهَا وَجْهٌ. يَعْنِي: «مَنْ جَاوَرَهُمْ مِمَّنْ لَا يُوَافِقُهُمْ» . قَالَ: وَلَكِن الصَّوَابُ بِفَتْح الخاء المعجمة وباللَّام منَ الخِذْلانِ، وابنُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، نُسِبَ لِجَدِّهِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ، ذَكَرَ مِنْهُ طَرَفًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مَعَ شَرْحِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: «وَلَنْ يَعْدُوَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكَ» أَيْ: مَا قَدَّرَهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّقَاء أَوْ السَّعَادَة.
الحَدِيث الْخَامِ
حَدِيث ابن مَسْعُودٍ فِي سُؤَالِ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ