فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 432

القِسمُ الثَّاني قِسمَينِ.

أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، المَخلُوقٌ مَعرُوفٌ أَنَّه بِإيجَادِ اللهِ؟

لكِنَّه على قِسمَينِ: تَارَةً يَكُونُ مِنْ بَابِ الإِيجَادِ فَقَطْ، وتَارَةً مِنْ بَابِ ذَلكَ مع التَّشرِيفِ والتَّكرِيمِ لِأجلِ الإِضَافةِ.

[قال الحَافِظُ رحمه الله] : «والَّذِي يَدُلُّ على أنَّ الرُّوحَ مَخلُوقَةٌ عُمُومُ قَولِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: ٦٢] ، [الزمر: ٦٢] ، {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ١٦٤] ، {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) } [الشعراء: ٢٦] . والأَروَاحُ مَربُوبَةٌ، وكُلُّ مَربُوبٍ مَخلُوقُ رَبِّ العَالَمِينَ» . [انتهى كلامه] .

قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: وكُلُّ مَربُوبٍ مَخلُوقُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَصلُحُ إِضَافةُ المَخلُوقِ إلى خَالِقِهِ، يَعْنِي مَخلُوقٌ لِرَبِّ العَالَمِينَ على تَقدِيرِ اللَّامِ.

[قال الحَافِظُ رحمه الله] : «وَقَوْلُهُ تَعَالَى لِزَكَرِيَّا: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلم تَكُ شَيْئا} وَهَذَا الْخِطَابُ لِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ مَعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) } [الإنسان: ١] ، وَقَوله تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: ١١] ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّ قَوْلَهُ: «خَلَقْنَا» يَتَنَاوَلُ الْأَرْوَاحَ وَالْأَجْسَادَ مَعًا، أَوِ الْأَرْوَاحَ فَقَطْ.

وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَخْلُوقُونَ وَهُمْ أَرْوَاحٌ. وَحَدِيثُ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» . وَالْجُنُودُ الْمُجَنَّدَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَخْلُوقَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ وَشَرْحُهُ فِي «كِتَابِ الْأَدَبِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت