فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 432

فَأسرَعَتِ البِنتَانِ وأَكَلَتَا التَّمرَتَينِ وجَعَلَتَا تَنظُرَانِ إِلَيها تُريدَانِ منها التَّمرَةَ الثَّالِثَةَ؛ فَقَدَّمَتهَا إِليهمَا وشَقَّتَها بِينهمُا ولم تَأْكُلْهَا، قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَأَعجَبَنِي أَمرُهَا، فلمَّا جَاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أَخبَرتُهُ؛ فَقَالَ: «إنَّ اللهَ أَوجَبَ لها الجَنَّةَ بهَذِه الرَّحمَةِ» (١) . فَالتَّمرَةُ لها شَأنٌ مع الْمُحتَاجِ والْمُضْطَرِّ.

ومن ذَلكَ حَدِيثٌ آخرَ ذَكرَهُ جَابرٌ رضي الله عنه في غَزوَةِ السَّاحِلِ حين كَانَ مع أَبِي عُبَيدَةَ رضي الله عنه -في «الصَّحِيحِ» أيضًا- وقد زَوَّدَهُمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمرٍ، فَصَارَ أَبُو عُبَيدَةَ رضي الله عنه في آخِرِ الوَقتِ يُعطِيهم على تَمرَةٍ تَمرَةٍ، لَمَّا قَلَّ التَّمرُ صَارَ يُعطِيهِم على تَمرَةٍ تَمرَةٍ، وَاحِدُةٌ كُلَّ يَومٍ، فقال له بَعضُ الرُّوَاةِ -لِجَابرٍ رضي الله عنه-: ما تَفعَلُ فيكم التَّمرَةُ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ: «كنَّا نَمُصَّها ونَشرُبُ عليها المَاءَ» (٢) . تَمرَةٌ؛ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمرَةٍ» (٣) .

يا شَيخُ أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، سَؤَالُهُ يَقُولُ: يَعْنِي هلِ الإِطعَامُ أَفضَلُ مِنْ النَّقدَينِ في كُلِّ حَالَةٍ؟

ما هو بِالمَقصُودِ، جِنسُ الإِطعَامِ، الإِنسَانُ يُنْفِقُ مما يَسَّرَ اللهُ له، حَتَّى ولو لم يِجِد إلَّا شِقَّ تَمرَةٍ، إذا أَعطَاهُ النَّقدَينِ أَزْيَدُ مِنْ شِقِّ التَّمرَةِ، النُّقُودُ تَأتِي بِالتَّمرِ وبِغَيرِ التَّمرِ.

رُؤيَةُ المَلَائِكَةِ للهِ عز وجل؟

اللهُ أَعلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت