فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 432

ومِن أَوهَامِهِ العَظِيمَةِ أَيضًا: قَولُه في الجَبَّارِ: {فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) } [النجم: ٨، ٩] .

والصَّوَابُ: أنَّ هَذَا هو جَبرَائِيلِ عليه الصلاة والسلام كما قَالَ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) } [النجم: ١ - ٥] .

شَدِيدُ القُوَى هو جَبرَائيِلَ عليه الصلاة والسلام: {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) } [النجم: ٦، ٧] ، كُلُّ هَذَا جَبرَائِيلُ، قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها: سَألتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذَلكَ فَقَالَ: «هو جَبرَائِيلُ» (١) .

واللهُ فَوقَ ذَلكَ، فَوقَ العَرشِ، وليس هو الذي تَدَلَّى إلى مُحَمَّدٍ، وإِنَّما تَدَلَّى إليه جَبرَائِيلُ. وقد بَسطَ العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ وشَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ وجَمَاعَةٌ آخَرُونَ الكَلَامَ في هَذَا، وأَوضَحُوا أَوهَامَ شَرِيكٍ، وذَكرَ بَعضَهَا الحَافِظُ هنا في الشَّرحِ، وذَكَرَ غَيرُهُ ذَلكَ.

عَفَا اللهُ عنكَ، شَارِحُ «الطَّحَاوِيَّةِ» يَقُولُ: التَّدَلِّي في سُورَةِ النَّجمِ غَيرُ التَّدَلِّي في حَالَةِ الإِسرَاءِ؟

لا، غَلَطٌ، هو غَلطٌ. الصَّوابُ الذي ذَكَرَهُ أَهْلُ العِلمِ، شَرِيكٌ هو الذي في سُورَةِ النَّجمِ، وهو الذي وَهِمَ فيه شَريكٌ، وَأصَابَ فيه غَيرُهُ، أمَّا اللهُ فهو في مَكَانِهِ وهو على عَرشِهِ مِنْ غَيرِ تَدَلٍّ، وإنما الذي تَدَلَّى وتَكَلَّمَ معه هو جَبرَائِيلُ عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت