فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 432

تَفسِيرٌ لِقولِهِ جل وعلا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) } [الزمر: ٦٧] .

فهَذهِ الأَرضُ معَ عَظمَتِها واتِّسَاعِها وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وغَيرِهَا يَقبِضُها جل وعلا بِيَدِهِ سبحانه وتعالى، وفِي حَديثِ ابْنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «بِيَدِهِ الشِّمَالِ» (١) والسَّمَواتُ تُطوَى بِيمِينهِ -معَ كَونِها سَبْعًا، ومعَ طُولِهَا وكَثافَتِها- فَيَهزُّهنَّ ويَقُولُ: أنَا المَلِكُ، أيْنَ الجبَّارُونَ؟ أيْنَ المُتكبِّرُونَ؟ يُبيِّنُ عَظمَتَهُ وكِبْرياءَهُ، وَأنَّهُ المَالِكُ لِكلِّ شَيءٍ، وَأنَّهُ القَادِرُ عَلَى كلِّ شَيءٍ سبحانه وتعالى.

فَجدِيرٌ بِالعِبَادَ وجَدِيرٌ بِكلِّ مُكلَّفٍ أنْ يَعبُدَ هَذَا المَلِكَ العَظِيمَ، وأنْ يَخصَّهُ بِالعِبادَةِ، وأنْ يُفرِدَهُ بِالعِبَادةِ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وأنْ يُطِيعَ أَوامِرَهُ، ويَنتَهِي عَنْ نَواهِيهِ، وأنْ يَقِفَ عِنْدَ حُدُودِهِ؛ حَتَّى يَلْقاهُ يَومَ القِيامَةِ وهُوَ رَاضٍ عنهُ؛ فَيَفوزَ بِالسَّعادَةِ وَالجنَّةِ وَالكَرامَةِ.

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت