فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 432

[قال الحَافِظُ رحمه الله] : «مِنْ طَرِيقِ زَرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ» ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمَاهِرُ الْحَاذِقُ، وَأَصْلُهُ الْحِذْقُ بِالسِّبَاحَةِ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَهَارَةِ بِالْقُرْآنِ جَوْدَةُ الْحِفْظِ وَجَوْدَةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِيهِ لِكَوْنِهِ يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ كَمَا يَسَّرَهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ؛ فَكَانَ مِثْلَهَا فِي الْحِفْظِ وَالدَّرَجَةِ». [انتهى كلامه] .

قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: وتَفسِيرُ «السَّفَرةِ» بِالكَتَبَةِ مَحَلُّ نَظرٍ، يَحتَاجُ إلى دَلِيلٍ؛ لأنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السَّفَرةِ هم الحَمَلَةُ للرِّسَائلِ والأَوامِرِ والنَّوَاهِي بين اللهِ وبين النَّاسِ، بينَ اللهِ وبين المَلَائِكَةِ، بين اللهِ وبينَ الرُّسُلِ، وليس مُجَرَّدَ الكَاتِبِ فَقَطْ، يُقَالُ: جَبرَائِيلُ هو السَّفَيرُ بين اللهِ وبين رُسُلِهِ، يَعْنِي الوَاسِطَةَ في التَّبلِيغِ، فَتفسِيرُ السَّفرَةِ بِمُجَرَّدِ الكَتَبَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ.

[قال الحَافِظُ رحمه الله] : «قَوْلُهُ: «وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» ، هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَّقَهَا الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي «كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ» مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بِهَذَا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَه والدَّارمِيُّ وابنُ خُزَيْمَة وابنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي هُرَيْرَة أَخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ» وَعَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «الْأَفْرَادِ» بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَد ضَعِيف». [انتهى كلامه] .

قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: وهَذِه كُلُّهَا في المَعنَى: «زينوا القرآن بأصواتكم» يَعْنِي: كما جَاءَ في حَدِيثِ البَرَاءِ رضي الله عنه جَاءَ من حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ وابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم بِسَنَدٍ حَسنٍ، ومن حَدِيثِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت