[قال الإِمَامُ العَينِيُّ رحمه الله في «عُمدَةِ القَارِي» (٢٥/ ١٩٨) ] : «والقَاسِمُ بن عَاصِمٍ التَّمِيمِيُّ، ويُقَالُ: الكَلبِيّ، ويُقَالُ: اللَّيثِيُّ» . [انتهى كلامه] .
قَالَ ابنُ بَازٍ رحمه الله: وهَذَا أَصْلٌ في أنَّ المُؤمِنَ إذا حَلَفَ على شَيءٍ ثم رَأَى ما هو أَصلَحُ منهُ يُكَفِّرُ عن يَمِينِهِ، ولِهذَا في اللَّفظِ الآخَرِ: «إِنِّي واللهِ لَا أَحلِفُ عَلى يَمِينٍ فأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا إلا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وكَفَّرتُ عن يَمِيْنِي» (١) ، وفي الحَدِيثِ الآخَرِ: «إِذَا حَلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيتَ غَيرَهَا خِيرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ وأْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ» (٢) .
وفيه: أنَّ أَعمَالَ العِبَادِ مَخلُوقَةٌ للهِ، وأنَّ اللهَ هو الذي حَمَلَهُم، يَسَّرَ أَمرهُم ويَسَّرَ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا المَالَ وهو الغَنِيمَةُ فَحمَلَهُم، فَفعلهُ فِعْل الْمَخلُوقِينَ، واللهُ خَالِقُهُم وأَعْمَالَهُم {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) } [الصافات: ٩٦] ، فَأعمَالُهُم من إِيمَانٍ وكُفرٍ وصَلَاةٍ وصَومٍ وحَملٍ ونُزُولٍ وغَيرِ ذَلكَ هي أَعمَالُهُم، مَخلُوقَةٌ للهِ عز وجل، واللهُ الخَلَّاقُ، وله الأَمرُ، فَالقَولُ غَيرُ الفِعلِ، فلهُ الأَمرُ سُبحَانَهُ، وله التَّصَرُّفُ في عِبَادِهِ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) } [يس: ٨٢] له الأَمرُ النَّافِذُ، وكَلمَاتُهُ وَصفٌ له سُبحَانَهُ، وهو بِسَائرِ صِفَاتِهِ هو الخَلَّاقُ، والعِبَادُ بِسَائرِ صِفَاتِهِم وأَعمَالِهِم مَخلُوقُونَ.
المُؤَلِّفُ كَرَّرَ هَذِه التَّرَاجِمَ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: ٢٠] ، {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) } [البروج: ٢١] لِهذَا الغَرضِ بَيانُ … ؟
نعم كُلُّهَا لِأجْلِ فِعلِ الْمَخلُوقِ نعم، والقِرَاءَةُ قِرَاءتهُ، والمَقرُوءُ كَلَامُ اللهِ سبحانه وتعالى.