فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 945

فيها، فقالَ الحسن: تطلُقُ المنهيَّةُ؛ لأنَّها هي التي نواها (١) .

وقال إبراهيمُ: تطلقان (٢) ، وقال عطاءٌ: لا تطلُق واحدةٌ منهما، ومذهبُ أحمد: أنَّه تطلُقُ المنهيَّةُ روايةً (٣) واحدةً؛ لأنَّه نوى طلاقَها. وهل تطلق المواجهة على روايتين عنه، واختلف الأصحاب على القولِ بأنّها (٤) تطلُق: هل تطلق في الحُكم فقط، أم في الباطن أيضاً؟ على طريقتين لهم.

وقد استدلَّ بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيَّاتِ، وإنَّما لامرئٍ ما نوى» على أنَّ العُقودَ التي يُقصَدُ بها في الباطنِ التَّوصُّلُ إلى ما هو محرَّمٌ غيرُ صحيحةٍ، كعقودِ البُيوعِ التي يُقصدُ بها معنى الرِّبا ونحوها، كما هو مذهبُ مالكٍ وأحمدَ وغيرهما، فإنَّ هذا العقدَ إنَّما نوي به الرِّبا، لا البيعَ (٥) ، «وإنَّما لامرئٍ ما نوى» .

ومسائلُ النِّيَّةِ المتعلِّقَةُ بالفقه كثيرةٌ جداً، وفيما ذكرناه كفايةٌ.

وقد تقدَّم عنِ الشَّافعيِّ أنَّه قال في هذا الحديث: إنَّه يدخلُ في سبعينَ باباً من الفقهِ، والله أعلمُ (٦) .

والنِّيَّةُ: هي قصدُ القلبِ (٧) ، ولا يجبُ التَّلفُّظ بما في القَلب في شيءٍ مِنَ العِباداتِ، وخرَّج بعضُ أصحابِ الشَّافعيِّ له قولاً باشتراطِ التَّلفُّظ بالنِّيَّة للصَّلاة، وغلَّطه المحقِّقونَ منهم، واختلفَ المتأخِّرون من الفُقهاء في التَّلفُّظ بالنِّيَّة في الصَّلاة وغيرها، فمنهم مَنِ استحبَّه، ومنهم مَنْ كرهه (٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت