يَصْرِفُهُ. وَفِي الْمَطَالِعِ: هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ يَاقُوتُ: عَلَى مِيلَيْنِ عَلَى يَسَارِ قَاصِدِ مَكَّةَ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ. وَسُمِّيَ بِاسْمِ بِئْرٍ هُنَاكَ. وَالْمَسْجِدُ الْمَذْكُورُ هُوَ مَسْجِدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ أَسَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فِي بَابِ الْهِجْرَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: هُوَ الدَّوْرَقِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (يَزُورُهُ) أَيْ يَزُورُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ يَقُولُ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْمَوَاقِيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى فَضْلِ قُبَاءٍ، وَفَضْلِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِهَا، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ تَضْعِيفٌ بِخِلَافِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ.
١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيَانَ تَقْيِيدِ مَا أُطْلِقَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، لِأَنَّهُ قَيَّدَ فِيهَا فِي الْمَوْقُوفِ بِخِلَافِ الْمَرْفُوعِ فَأَطْلَقَ، وَمِنْ فَضَائِلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّتَيْنِ، لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي قُبَاءٍ لَضَرَبُوا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ.
قَوْلُهُ: (مَاشِيًا وَرَاكِبًا) أَيْ بِحَسْبِ مَا تَيَسَّرَ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ.
١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا) أَفْرَدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِاشْتِمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى حُكْمٍ آخَرَ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) زَادَ الْأَصِيلِيُّ: ابْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْقَطَّانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ، هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) ؛ أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنُ عُمَرَ. وَطَرِيقُ ابْنِ نُمَيْرٍ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَأَبُو يَعْلَى قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. فَذَكَرَهُ بِالزِّيَادَةِ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ، وَأَنَّ أَحَدَ الرُّوَاةِ قَالَهُ مِنْ عِنْدِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شَدِّ الرِّحَالِ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ عَلَى التَّحْرِيمِ (١) لِكَوْنِ