فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْتَ. زَادَ أَبُو دَاوُدَ: فَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِمَا. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْعِلْمِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهِمَا: فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ: فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ، فَيَكُونُ فِي أَحْلَى نَوْمَةٍ نَامَهَا أَحَدٌ حَتَّى يُبْعَثَ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَيُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَنَامُ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. وَلِابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: كَانَ هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ. وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ، فَتُفْرَجَ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ؛ لِيَزْدَادَ شُكْرًا. وَذَكَرَ عَكْسَهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ: وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُمْلَأُ خَضِرًا إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ مَوْصُولَةً مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ: وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا. وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَيُرْحَبُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا فِي الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِيهَا مَدَّ بَصَرِهِ. زَادَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، فَيُعَادُ الْجِلْدُ إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ، وَتُجْعَلُ رُوحُهُ فِي نَسَمِ طَائِرٍ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ (١) ،
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ) كَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ خَفْقِ النِّعَالِ بِهَا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ بِالشَّكِّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ. وَكَذَا لِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا. بِالشَّكِّ، وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: فَإِنْ كَانَ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهَا: وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: وَأَمَّا الْمُنَافِقُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: وَأَمَّا الرَّجُلُ السُّوءُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ. فَاخْتَلَفَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ لَفْظًا، وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ يُسْأَلُ، فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ إِنْ مُحِقًّا وَإِنْ مُبْطِلًا، وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ