فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 433

[فصل]

الْجَواب فِي ذَلِك

أعلم أَن معنى مَا وصف بِهِ الله جلّ ذكره من الْفَرح فَهُوَ بِمَعْنى الرِّضَا لِأَن الْفَرح يَنْقَسِم مَعْنَاهُ إِلَى السرُور وَالرِّضَا وَلَا يَلِيق بِاللَّه تَعَالَى السرُور لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تغير صفته وحدوث الْحَوَادِث فِيهِ

فَأَما الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرِّضَا فَصَحِيح فِي وَصفه وَيكون مَعْنَاهُ إِرَادَته الإنعام على من هُوَ رَاض عَنهُ وَمن تَابَ الله عز وَجل عَلَيْهِ فقد فَرح بِهِ على معنى أَنه رَاض عَنهُ وَأَرَادَ الإنعام عَلَيْهِ

فَأَما معنى استبشاره بتوبة العَبْد فراجع أَيْضا إِلَى مَا يظْهر للْعَبد من الْكَرَامَة واللطف وَالنعْمَة وأفعاله لَا تحله وَلَا تحدث فِي ذَاته بل تحدث فِي غَيره فَأَما البشبشة فَهُوَ بِمَعْنى الإستبشار لِأَنَّهُ يُقَال فِي فلَان بشبشة وهشاشة وبشاشة وَفُلَان باش إِذا كَانَ مظهر الرِّضَا بِمَا يستقبله فَلَمَّا كَانَ الله عز وَجل رَاضِيا عَن التائب عَن عبيده مظْهرا للنعم لَدَيْهِ بتوفيقه إِيَّاه للتَّوْبَة أَولا وتثبيته عَلَيْهَا ثَانِيًا ومثوبته ثَالِثا كَانَ ذَلِك مِنْهُ إستبشارا وبشبشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت