فهرس الكتاب
وترغيبا على بقية وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، إلا أن امتداد فترة الصراع وتراكم نعوش الجنود وإعداد الجرحى والمنتحرين وتجاوز كلف الحرب الحدود القصوى دفع بالكثير من الباحثين واللجان المستقلة الأمريكية إلى السعي لكشف الحقائق العميقة للخسائر بعيدا عن سياسة التعتيم والتضليل التي ينتهجها البنتاغون.
تحاول الإدارة الأمريكية الإصرار على ترويج الأرقام الرسمية التي يعلنها الجيش الأمريكي والتي لا تتجاوز الأربعة آلاف وبضعة مئات من القتلى، على الرغم من معرفة الجميع أن هذه الأرقام لاتشمل أفراد الشركات الأمنية"المرتزقة"الذين يستعين بهم الجيش الأمريكي تحت بند خصخصة الحرب ويقومون بإعمال تتراوح ما بين صيانة أنظمة الأسلحة و العمليات القتالية إلى حماية الدبلوماسيين الأميركيين، والذين يتجاوز عددهم 160 ألف مرتزق، كذلك لاتشمل الأرقام الرسمية، القتلى من الجنود المتعاقدين مع الجيش بغرض الحصول على الجنسية الأمريكية، فضلا عن عشرات الشركات الأسيوية والهندية التي تقوم بخدمات خاصة من الطهي إلى التنظيف وجيش من المقاولين.
معيار الجرحى وعدد الهجمات
لتحقيق أكبر قدر من الدقة لتحديد حجم الخسائر، تم اعتماد أكثر من معيار ومقاطعتها ( cross check ) . فمن المعروف أن لدى الجيوش التقليدية معادلات تشتق منها نسبة القتلى مقارنة بعدد الجرحى، تعتمد على شدة وطبيعة المعركة وطول فترتها ومدى تطور وسائل الإخلاء الميدانية، إلا إن ما يجري في العراق هو نوع من الحروب غير المتماثلة ( un symmetrical wars) ، أو ماتسمى بحروب التحرير أو حروب العصابات، ولتحديد هذه النسبة تم الاعتماد على التقارير الرسمية الأمريكية المعلنة للجيش الأمريكي والتي توضح أعداد القتلى والجرحى منذ 2003 ولغاية نهاية عام 2008، وبأخذ المعدل average )) تم التوصل إلى نسبة (1/ 7) أي قتيل واحد مقابل كل سبعة جرحى، أنظر الشكل (1) ، مقارنة بالحرب في فيتنام حيث كانت النسبة 2. 6 وفي حرب كوريا 2. 8 في حين كانت في الحرب العالمية الأولى والثانية 1. 8 و1. 6 جريح مقابل كل إصابة قاتلة، وطبقا لعدد الجرحى المسجلين لإغراض