فهرس الكتاب
يستعبدون أهلها باسم الرب، ينهبون ثرواتها ويقتلون من خالَفهم دينهم ويتعاملون مع أهل الأرض وكأنهم رُسُل الجحيم التي تفتك فلا تبقي ولا تذر وتنعم بالخيرات فلا يطال منها غيرهم شيء.
فكانت حربهم مع الهنود الحمر -سكان أمريكا الأصليين- حربًا لاحتلال أرضهم ظلمًا وعدوانًا، حتى تم القضاء على الهنود، وإبادتهم في مجزرة استمرت أعوامًا طويلة , تتحدث بعض الدراسات عن أرقام ضحاياها , فمنها ما قال أن القتلى كانوا من 35 - 40 مليون شخص ومنهم قال 75 مليونًا ومنهم من قال 100 مليون هندي أحمر تم تعقبهم في الشعاب والجبال والوديان والغابات حتى تم إفناؤهم، بأمر كتابهم (المقدس) وانطلاقًا من بعض أسفاره وتأويلًا لبعض نصوصه.
وعندما زار البابا يوحنا بولص الثاني القارة الأميركية تسلم رسالة مفتوحة من الحركات الوطنية جاء فيها: نحن الأنديين والهنود الأميركيين عقدنا العزم على أن نعيد إليكم كتابكم المقدس لأنه طوال خمسة قرون لم يقدم لنا الحب والسلام والعدل، نرجو أن تأخذوا كتابكم المقدس وأن تعيدوه إلى مضطهِدِينا لأنهم بحاجة إلى تعاليمه الخلقية أكثر مما نحتاج إليها نحن، فمنذ أن قدم كرستوفر كولومبوس فرض ثقافة وديانة ولغة أوروبا بالقوة، وكان الكتاب المقدس السلاح العقدي لهذه الهجمة الاستعمارية. [1]
وما حصل في أمريكا حصل في أفريقيا حيث سيمت قبائلها الخسف من قبل البوير الهولنديين ومن تبعهم في الظلم من دول أوروبا، فأسسوا مستعمراتهم في القارة السمراء، واستعبدوا أهلها وسرقوا ثرواتها، و أسسوا نظام الفصل العنصري الأبارتيد والذي استندوا فيه على النص السابق ذكره من أن كنعان عبد العبيد يكون لإخوانه، بينما البركة على سام!
(1) - توظيف الدين في خدمة الاستعمار والهيمنة عنوان مقال بموقع رابطة أدباء الشام وهو عرض لكتاب"الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني"عرضه ابراهيم غرايبة.