فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1172

هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار: يعني: أوثرت بالمتكبرين؟

فقال الله - تعالى - للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها.

قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحداً، وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها، فتقول: هل من مزيد - ثلاثاً - حتى يضع فيه قدمه، فتمتلئ، ويرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط) ) .

الاختصام: هو التنازع بين فريقين، يذكر كل واحد منهما حجته أمام من يحكم بينهما.

وتقدم هذا الحديث في ((التفسير) ) بلفظ تحاجت الجنة والنار.

وفي ((صحيح مسلم) ): ((احتجت) ) ، والمعنى واحد.

قال المهلب: ((يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة، بأن يخلق الله فيهما فهماً، وكلاماً، والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون هذا مجازاً، كقولهم: ((امتلأ الحوض، وقال قَطْنِِي) ) ، والحوض لا يَتكلم، وإنما ذلك عبارة عن امتلائه)) (١) .

قلت: الأول هو المعتمد، وتقدم الكلام فيه والاستدلال له في شرح حديث أنس: ((لا يزال يلقى في النار، وتقول: هل من مزيد) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت