فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1600

فيه حجّة لمالك في إسقاطه تحية المسجد على الداخل والإِمام يخطب لأنه في ركوعه مِن التشاغل عن الإِمام أشد مما في قوله: أنصت، وإن كان الشافعي يرى التحية حينئذ لحديث كتاب مسلم: "أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال لسُلَيْك: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهمَا" . ثم قال عليه السلام: "إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ الجُمُعَةَ وَالإِمَامُ، يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهمَا" (٢٢١) .

وقد تأوّله بعض أصحابنا على أنها قضية في عين وأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يقوم الرجل ليراه الناس فيتصدقوا عليه. وهذا ليس بصحيح في الانفصال عما قاله الشافعي لأنه قال عقيب ذلك "إذَا جَاءَ أحَدُكُمْ" الحديث، فخاطب الجماعة.

وأما قوله: "فَقَدْ لَغَوْتَ" . فيقال: لغا يلغو ولغِي يلغى، واللغة الثانية لغة أبي هريرة وقد ذكره مسلم (٢٢٢) . ويقال: هو اللغو واللغا. انشد ابن السكيت: [الرجز]

وَرَبِّ أسْرَابِ الحَجِيجِ الكُظَّمِ ... عن اللَّغَا وَرَفَثِ التكلّم

وذكر الهروي في قوله: "ومن مس الحصى فقد لغا" (٢٢٣) معناه: تكلم. وقيل: لغا عن الصواب، أي مال عنه. وقال النضر: أيْ خاب، ألغيتهُ: خيبته. قال ابن عرفة: اللغو الشيء المسقط الملغى.

٣٢٧ - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْدَ أنَّهُمْ أوتُوا الكِتَابَ" (ص ٥٨٥) .

قال الليث: يقال: بيد وميد بمعنى غير، قال أبو عبيد: تكون بيد بمعنى غير، وبمعنَى على، وبمعنى من أجل ذلك، وأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت