فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1600

إذا عُلِم أن تلك الصدقة التي استأذنت فيها زكاة، وهو لَعمري الأظهر في لفظ الحديث لأنها سألت: "هل تجزي؟ " . وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجب غالباً.

٣٨٦ - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: "أنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا" ، وفيه: "أفَلَهَا أجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ" (ص ٦٩٦) .

قال أبو عبيد: معناه ماتت فجأة فلتة (٣٠) وكل أمر فعل على غير مكث فقد افتلت. ويقال: افتلت الكلام واقترحه إذا ارتجله.

قال الشيخ: وأمَّا قوله في الصدقة عنها، فإن الاتفاق على أن الصدقة بالمال عن الميّت نافعة. واختلف في عمل الأبدان فمن قاسه على المال جعله نافعاً، ومن أخذ بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (٣١) جعله غير نافع، وإن عورض بعض من يقول: إن عمل الأبدان لا ينفع بالحج عن الغير. قال: هي عبادة غلب المال فيها على عمل البدن فردّت إلى حكم الصدقة بالمال عن الغير على الجملة. ويحتج مَنْ قال: إن عمل البدن نافع بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن مَاتَ وعليه صيام (٣٢) صَامَ عنه وليُّه" فيصير الخلاف مبنياً على معارضة الحديث لظاهر الآية، فمن قدّم الحديث جعل ذلك نافعاً ومن قدّم الظاهر لم يجعله نافعاً.

٣٨٧ - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فِي بُضْع أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أيأْتِيِ أحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُون لَهُ فِيهَا أجْرٌ؟ قَالَ: أرأيْتُمْ لَوْ وَضَعَها فِي حَرَامٍ أكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْزٌ؟ فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الحَلَالِ كَانَ لَهُ أجْرٌ" (ص ٦٩٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت