فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1600

العقد الذي ذكرناه نحن في افتتاح البيوع الوجه الذي من أجله لم يعذرهم - صلى الله عليه وسلم - ولم يرخص لهم في البيع. قال فإن قيل: فإن في بعض الأحاديث لما قيل له - صلى الله عليه وسلم - في شحوم الميتة: إنّها تدهن بها السفن فقال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيءٍ" . قيل: هذا على الكراهية وتحرزًا من النجاسة أن تمسه بدليل ما وقع في حديث آخر: "أنه أباح الانتفاع بالسمن الذَّائب إذا وقعت فيه الفأرة" . وإن طعنوا في بعض رواة هذا الحديث فكذلك حديثهم الذي عارضوا به أيضًا يُطعن في بعض رواته. هذا الذي عَلِقَ بحفظي من معنى كلام الطبري.

وأما قوله -عليه السلام-: "جَمَلوها" فمعناه: أذَابُوهَا. يقال: جَملتُ الشحم وأجملتُه إذا أذبتَه. وأنشد ابن الأنباري للبيد: [الرمل]

أوْنَهَتْهُ فَأتَاهُ رزقه ... فَاشْتَوَى لَيْلَةَ رِيحٍ وَاجْتَمَلْ

قال الهروي وغيره: الجَمِيل والصُّهَارة عند العرب ما أذيب من الشحم، والحَمّ (٤٩) ما أذيب من الألية. قال الراجز أنشده يعقوب: [الرجز]

يَهم فيه القَوْمُ هَمَّ الحَمِّ (٥٠)

قوله: يهم فيه، أي يذوب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت