فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 147

وقال ابن مردويه في تفسيره: حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا جبير بن عرفة حدثنا يزيد بن مروان الخلال حدثنا أبو خليد حدثنا سفيان يعني الثوري عن عمرو بن دينار عن جابر قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} (هود:106و107) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إن شاء الله أن يخرج أناسًا من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل] . وهذا الحديث يدل على أن الاستثناء إنما هو للخروج من النار بعد دخولها خلافًا لمن زعم أنه لما قبل الدخول، ولكن إنما يدل على إخراج بعضهم من النار، وهذا حق بلا ريب وهو لا ينفي انقطاعها وفناء عذابها وأكلها لمن فيها وأنهم يعذبون فيها دائمًا ما دامت كذلك وما هم منها بمخرجين، فالحديث دل على أمرين: أحدهما: أن بعض الأشقياء إن شاء الله أن يخرجهم من النار وهي نار فعل، وأن الاستثناء إنما هو فيما بعد دخولها لا فيما قبله وعلى هذا فيكون معنى الاستثناء إلا ما شاء ربك من الأشقياء فإنهم لا يخلدون فيها ويكون الأشقياء نوعين نوعا يخرجون منها ونوعًا يخلدون فيها فيكونون من الذين شقوا أولًا ثم يصيرون من الذين سعدوا فتجتمع لهم الشقاوة والسعادة في وقتين قالوا وقد قال تعالى: {إن جهنم كانت مرصادًا، للطاغين مآبًا، لابثين فيها أحقابًا، لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا، إلا حميمًا وغساقًا، جزاء وفاقًا، إنهم كانوا لا يرجون حسابًا، وكذبوا بآياتنا كذابًا} (النبأ:21 - 28) ، فهذا صريح في وعيد الكفار المكذبين بآياته ولا يقدر الأبد بهذه الأحقاب ولا غيرها كما لا يقدر به القديم. ولهذا قال عبدالله بن عمرو فيما رواه شعبة عن أبي بلخ سمع عمرو بن ميمون يحدث عنه"ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا".

فصل

والذين قطعوا بدوام النار لهم ست طرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت