قيل: إلى قوله تبارك وتعالى: {إن ربك فعال لما يريد} (هود:107) ، إلى هذا انتهى قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيها حيث ذكر دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وما يلقاه هؤلاء وهؤلاء، وقال: ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء.
بل وإلى ههنا انتهت أقدام الخلائق وما ذكرنا في هذه المسألة بل في الكتاب كله من صواب فمن الله سبحانه، وهو المعان به وما كان من خطأ فمني، ومن الشيطان والله ورسوله برئ منه، وهو عند لسان كل قائل وقلبه وقصده والله أعلم.
هذا ما استطعت جمعه من فضائل شيخنا وإمامنا وقدوتنا شيخ الإسلام، أحمد بن الحليم ابن تيمية رحمه الله -جمعناها ردًا على الذي زعم بجهله أو بحقده- إن هذا الإمام قد كفره العلماء قبل موته، بل تطاول وقال وإنه لو قدر له أن يقوم من قبره لنفذ فيه حكم الردة ليعلم كل من تعصب لهذا الرجل ونصره رغم باطله أنه قد عمل في هدم الدين، وأساء أعظم إساءة إلى إمام عظيم من أئمة المسلمين لا زال فضله بعد الله على أهل الإسلام منذ عصره وإلى يومنا هذا، ولا زال علمه وكتبه مرجع الباحثين، وقبله طلاب العلم الشرعي الحقيقي أجمعين.
ولا شك أن كثرة التعرض لعرض شيخ الإسلام ابن تيمية إنما هو دليل فضله كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها عندما سمعت أن أناسًا يسبون أبا بكر ويتهمونه قالت: أبا الله أن ينقطع عمله .. فمن سب مؤمنًا كان له بهذا الأجر عند الله، وأما الظالم الشاتم فله الخزي والعار في الدنيا والآخرة {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا} (الأحزاب:58) والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.