وكان من جملة ما افتراه بعض هؤلاء من زعم أمام مجموعة من الطالبات أن ابن تيمية وابن القيم قد خالفا إجماع المسلمين لقولهما بفناء النار .. وزعم أن هذا إجماع قطعي.
وقال عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه سجن من أجل ذلك ولو لم يمت في السجن لنفذ فيه حد الردة .. وبادرته طالبة من الطالبات قائلة: أنعتبر ابن تيمية كافرًا بذلك: فقال: يمكن يكون رجع عن كلامه .. ولا نعلم له رجوعًا، ولكنه زعم في مقام آخر أيضًا أنه لو قام من قبره لنفذ فيه حكم الردة ..
أعود فأقول إن السبب في إرادة هدم شيخ الإسلام ابن تيمية من هذا الرجل وأمثاله معروف. لأن كتب شيخ الإسلام أنوار هاديات لكل زيف وبهتان، وتضليل وهذيان، ولذلك يحاربها كل من أراد أن يبني له مجدًا في الظلام، ويطمس بعض البصائر ويتخذ مجموعة من الخفافيش تعيش معه في الجحور .. ولذلك يحاذر كل المحاذرة أن يسمع أحد منهم كلمة حق، أو يقرأ كتابًا يفضح باطله وزوره وتخليطه ..
وقد بادر مجموعة من الإخوة فكتبوا بعض المقالات في الصحف ردًا على فرية هذا الأستاذ على شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتبت مقالًا سريعًا في الجريدة ردًا على هذه الفرية وكان هذا نصه:
* يعرف علماء الأصول الإجماع بأنه اتفاق علماء الإسلام في عصر من العصور بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم على مسألة من مسائل الدين. ويضربون أمثلة لذلك باتفاق المسلمين على بيعة الصديق، وحروب الردة، وولاية الفاروق، وإعطاء الجدة السدس من الميراث. ونحو ذلك من أمور اشتهرت وعمل بها المسلمون وافتى بها جميع الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويجعلون مخالف هذا الإجماع الظاهر كافرًا وخاصة إذا كان الإجماع مستندًا إلى نص شرعي صريح كتحريم الخمر، والصلوات الخمس وإيجاب التيمم عند فقد الماء ونحو ذلك ما لم يكن مخالف هذا الإجماع متأولًا أو جاهلًا.