فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 147

الوجه الخامس والعشرون: أنه سبحانه لا بد أن يظهر لخلقه جميعهم يوم القيامة صدقه وصدق رسله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين المفترين، ويظهر لهم حكمه الذي هو أعدل حكم في أعدائه وأنه حكم فيها حكمًا يحمدونه هم عليه فضلًا عن أوليائه وملائكته ورسله بحيث ينطق الكون كله بالحمد لله رب العالمين ولذلك قال تعالى: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} (الزمر:75) ، فحذف فاعل القول لإرادة الإطلاق وأن ذلك جار على لسان كل ناطق وقلبه. قال الحسن لقد دخلوا النار، وأن قلوبهم لممتلئة من حمده ما وجدوا عليه سبيلًا. وهذا هو الذي حسن حذف الفاعل من قوله {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} (الزمر:72) حتى كان الكون جميعه قائل ذلك لهم إذ هو حكمه العدل فيهم ومقتضى حكمته وحمده.

وأما أهل الجنة فقال تعالى: {وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} (الزمر:73) فهم لم يستحقوها بأعمالهم وإنما استحقوها بعفوه ورحمته وفضله، فإذا أشهد سبحانه ملائكته وخلقه كلهم حكمه العدل وحكمته الباهرة. ووضعه العقوبة حيث تشهد العقول والفطر والخليقة أنه أولى المواضع وأحقها بها، وأن ذلك من كمال حمده الذي هو مقتضى أسمائه وصفاته وأن هذه النفوس الخبيثة الظالمة الفاجرة، لا يليق بها غير ذلك ولا يحسن بها سواه بحيث تعترف هي من ذواتها بأنها أهل ذلك وأنها أولى به حصلت الحكمة التي لأجلها، وجد الشر وموجباته في هذه الدار وتلك الدار.

وليس في الحكمة الإلهية أن الشرور تبقى دائمًا لا نهاية لها ولا انقطاع أبدًا، فتكون هي والخيرات في ذلك على حد سواء، فهذا نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة، ولعلك لا تظفر به في غير هذا الكتاب.

فإن قيل: فإلى أين أنتهى قدمكم في هذه المسألة العظيمة الشأن، التي هي أكبر من الدنيا بأضعاف مضاعفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت