فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 147

الطريق السادس: أن العقل يقضي بخلود الكفار في النار، وهذا مبني على قاعدة وهي أن المعاد وثواب النفوس المطيعة وعقوبة النفوس الفاجرة هل هو مما يعلم بالعقل أو لا يعلم إلا بالسمع؟ فيه طريقتان لنظار المسلمين، وكثير منهم يذهب إلى أن ذلك يعلم بالعقل مع السمع، كما دل عليه القرآن في غير موضع، كإنكاره سبحانه على من زعم أنه يسوي بين الأبرار والفجار، في المحيا والممات وعلى من زعم أنه خلق خلقه عبثًا، وأنهم إليه لا يرجعون، وأنه يتركهم سدى أي لا يثيبهم ولا يعاقبهم، وذلك يقدح في حكمته وكماله، وأنه نسبه إلى مالا يليق به وربما قرروه بأن النفوس البشرية باقية واعتقاداتها وصفاتها لازمة لها لا تفارقها وإن ندمت عليها، لما رأت العذاب فلم تندم عليها لقبحها أو كراهة ربها لها، بل لو فارقها العذاب رجعت كما كانت أولا قال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين، بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} (الأنعام:27،28) .

فهؤلاء قد ذاقوا العذاب وباشروه ولم يزل سببه ومقتضيه من نفوسهم بل خبثها وكفرها قائم بها لم يفارقها بحيث لو ردوا لعادوا كفارًا كما كانوا وهذا يدل على أن دوام تعذيبهم يقضي به العقل كما جاء السمع، قال أصحاب الفناء الكلام على هذه الطرق يبين الصواب في هذه المسألة.

رد دعوى الإجماع في المسألة:

فأما الطريق الأول فالإجماع الذي ادعيتموه غير معلوم، وإنما يظن الإجماع في هذه المسألة من لم يعرف النزاع، وقد عرف النزاع فيها قديمًا وحديثًا بل لو كلف مدّعي الإجماع أن ينقل عن عشرة من الصحابة فما دونهم إلى الواحد أنه قال: إن النار لا تفني أبدًا، لم يجد إلى ذلك سبيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت