فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 147

وإذا كان الشر مخلوقًا منفصلًا غير قائم بالرب سبحانه فهو لا يضاف إليه وهو صلى الله عليه وسلم لم يقل: أنت لا تخلق الشر حتى يطلب تأويل قوله، وإنما نفي إضافته إليه وصفة وفعلًا وأسماء، وإذا عرف هذا فالشر ليس إلا الذنوب وموجباتها.

وأما الخير فهو الإيمان والطاعات وموجباتها، والإيمان والطاعات متعلقة به سبحانه، ولأجلها خلق خلقه وأرسل رسله وأنزل كتبه، وهي ثناء على الرب وإجلاله وتعظيمه وعبوديته، وهذه لها آثار تطلبها وتقتضيها فتدوم آثارها بدوام متعلقها.

وأما الشرور فليست مقصودة لذاتها. ولا هي الغاية التي خلق لها الخلق فهي مفعولات قدرت لأمر محبوب وجعلت وسيلة إليه فإذا حصل ما قدرت له اضمحلت وتلاشت وعاد الأمر إلى الخير المحض.

الوجه الرابع عشر: أنه سبحانه قد أخبر أن رحمته وسعت كل شيء. فليس شيء من الأشياء إلا وفيه رحمته ولا ينافي هذا أن يرحم العبد بما يشق عليه ويؤلمه وتشتد كراهته له فإن ذلك من رحمته أيضًا كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت