فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 147

(الأعراف:155) . وقال تعالى حكاية عن الملائكة: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا} (غافر:7) ، فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين، فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته. وقد ثبت في (الصحيح) تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة (أخرجه مسلم في حديث لأبي هريرة في عقوبة مانع الزكاة يوم القيامة. وفي الباب عن ابن عمرو عند الحاكم(4/ 572) وصححه ووافقه الذهبي)، والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم، وليس في حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن يخلق خلقًا يعذبهم أبد الآباد عذابًا سرمدًا لا نهاية له. وأما أنه يخلق خلقًا ينعم عليهم ويحسن إليهم نعيمًا سرمدًا، فمن مقتضى الحكمة. والإحسان مراد لذاته، والانتقام مراد بالعرض. قالوا: وما ورد من الخلود فيها، والتأييد، وعدم الخروج، وأن عذابها مقيم، وأنه غرام: كله حق مسلم، لا نزاع فيه، وذلك يقتضي الخلود في دار العذاب ما دامت باقية، وإنما يخرج منها في حال بقائها أهل التوحيد. ففرق بين من يخرج من الحبس وهو حبس على حاله، وبين من يبطل حبسه بخراب الحبس وانتقاضه.

ومن أدلة القائلين ببقائها وعدم فنائها: قوله: {ولهم عذاب مقيم} (المائدة:40) ، {لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} (الزخرف:43) ، {فلن نزيدكم إلا عذابًا} (النبأ:30) ، {خالدين فيها أبدًا} (البينة:8) ، {وما هم منها بمخرجين} (الحجر:48) (هذه الآية في أهل الجنة فلعله اراد آية المائدة(وما هم بخارجين منها) ، {وما هم بخارجين من النار} (البقرة:167) ، {لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} (الأعراف:40) ، {لا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها} (فاطر:36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت