أهل البيت ويطهركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة} [الأحزاب: ٣٣، ٣٤] . وقد أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إلى نفسه حينما قال: "من يعذرني من رجل قال في أهلي؟ " ، فأضاف الأهل إلى نفسه صلى الله عليه وسلم، لكن البحث في استحقاق نسائه من الزكاة في هذا الزمن ليس له داعٍ إنما يدخلن في أهله فيما إذا قلن: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ".
في هذا الحديث دليل على وجوب الزكاة في الإبل لقوله: " في كل سائمة إبل ... " إلخ، وفيه دليل على اشتراط السوم في الإبل كما دل حديث أنس السابق على اشتراط السوم في الغنم لقوله: " في كل سائمة "، وفيه دليل على أن في أربعين من الإبل بنت لبون وهو ظاهر، ولكن هل يعارض ما تقدم في حديث أنس؟ لا؛ لأن حديث أنس من ((٣٦) ) إلى (٤٥) بنت لبون، وهذا أربعون فهو داخل فيما سبق.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز أن تفرق الإبل عن حسابها خشية الصدقة.
ومن فوائد هذا الحديث: الإشارة إلى إخلاص النية لقوله: " مؤتجرًا بها ".
ومن فوائده: أنه لا ينافي الكمال أن ينوي الإنسان بعبادته الأجر لقوله: " مؤتجرا "، وأما من زعم أن من عبد الله لثواب الله فعبادته ناقصة ومن عبد الله لعبادة الله فعبادته كاملة، فقد أبعد النجعة وأخطأ؛ لأن الله- سبحانه وتعالى- يقول في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه {محمّدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله وروضوانًا} [الفتح: ٢٩] . وهذا لا ينافي كمال الإخلاص.
ومن فوائد الحديث أيضًا: أن الله عز وجل على لسان رسوله تكفل لمن أخلص النية له أن يعطيه ما احتسب، يؤخذ من قوله: " فله أجرها ".
ومن فوائل هذا الحديث: تحريم منع الصدقة الواجبة، يؤخذ من العقوبة على المنع.
ومنها: جواز التعزير بأخذ المال لقوله: " آخذوها وشطر ماله "، فإن قلت: هذا ينافي قوله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ". قلنا: هذا صحيح، لكن إذا وجدت أسباب الإباحة صارت مباحة.
ومن فوائد هذا الحديث أيضًا: إثبات وصف شرع الله بالعدل لقوله: " عزمةٌ من عزمات ربنا "، وله شاهد في الحديث: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".- فلله تعالى- عزائم وهي ما أوجبها- سبحانه وتعالى- على نفسه شرعًا أو كونًا، فما أوجبه على نفسه فهي عزيمة.