فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 3515

فلو قال قائل: أنا عندي درهم هل أتصدّق به على فقير أو أعطيه أهلي؟ قلنا: أعطه الأهل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وابدأ بمن تعول" .

ومن فوائد الحديث أيضًا: أن على الإنسان عائلة، ويتفرع على هذا: وجوب الإنفاق على العائلة لقوله: "ابدأ بمن تعول" .

ومن فوائد الحديث: تفاضل الأعمال لقوله: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" ، يلزم من تفاضل الأعمال تفاضل الإيمان، لماذا يلزم؟ لأن الأعمال من الإيمان فتفاضلها تفاضل له، وهل عندنا دليل على أن الأعمال من الإيمان؟ لقوله: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ، وهذا عمل جعله الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانًا، يؤخذ منها: الرد على ثلاث طوائف مبتدعة: المرجئة والوعيدية من المعتزلة والخوارج الوعيدية طائفتان معتزلة وخوارج، إذن المرجئة والوعيدية؛ لأنهما كل منهما يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأن المرجئة يقولون: إن الإيمان هو إقرار القلب ولا يتفاضل، وأولئك يقولون: إن الإيمان هو إقرار القلب، وجميع الأعمال، وهو إما أن يوجد كله، وإما أن يعدم كله.

ويستفاد من الحديث: "أن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" وهو كالفرع لقوله: "أبدأ بمن تعول" ؛ لأنك إذا بدأت بمن تعول فما زاد فهو عن ظهر غنى فيكون خير الصدقة.

ومن فوائد الحديث: أن من طلب العفة أعفه الله لقوله: "ومن يستعفف يعفه الله" .

ومن فوائده: أن من لم يطلب العفة لم يوفق لها، من أرسل نظره وشهوته فيما حرم الله بقي قلبه- والعياذ بالله- منفتحًا لا ينسد متبعًا لكل رذيلة، تؤخذ من باب المفهوم لأن الكلام له منطوق وله مفهوم. منطوقه: "ومن يستعفف يعفه الله" ومفهومه: "ومن لا يستعفف لا يعفه الله" .

ومن فوائده: أن الجزاء من جنس العمل: "من يستعفف يعفه الله" .

ومن فوائده: أن من استغنى عما في أيدي الناس أغناه الله عنهم لقوله: "من يستغن يغنه الله" .

ومن فوائده: أن من لم يستغن عما في أيدي الناس لم يغنه الله عنهم يبقى دائمًا متلهفًا إلى ما في أيدي الناس، حتى إنه إذا ما وجد مع أحد شيئًا وأعجبه قال: زين، هذا الذي معك من أين اشتريته؟ دلني عليه، ما الذي يفعله مثل هذا؟ يمكن أن يخجل، ويقول: خذه. هل نقول: هذا الرجل مستغن عمّا في أيدي الناس؟ لا، ما هو الشاهد من هذا الحديث للباب؟ قوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله" ، هذا هو الذي قد يكون خارجا عن الموضوع، "ومن يستغن يغنه الله" وهذا يخاطب به من يأخذ الصدقة، وأنه كلما استغنى عما في أيدي الناس أغناه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت