فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 3515

الإنسان عن ذلك؛ لأن الإنسان إذا داخل الناس في تجاراتهم سقط من أعينهم وعرفوا أنه مثلهم يُنازعهم جيفة الدنيا، وأظن للشافعي رحمه الله أبيات حول هذا الموضوع يقول: [الطويل]

ومن يبغ الدنيا فإن طعنتها***وسيق إلينا عذبها وعذابها

فلم أرها إلا غرورًا وغافلًا ***كما لاح في ظهر الفلاة سرابها

وما هي إلا جيفة مستحيلة***عليها كلاب همهن اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلمًا لأهلها***وإن تجتذبها نازعتك كلابها

فالإنسان ذو الشرف والجاه والعلم لا ينبغي أن يتدخل في التجارة وطلب زيادة المال، أما التجارة التي لا بد منها فلابد منها.

ومن فوائد الحديث: حرص الصحابة-رضي الله عنهم-على التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر لفعل زيد بن ثابت.

ومن فوائد الحديث: المبادرة في منع المنكر؛ لأنه أمسك بيده، وهذا يدل على أنه فعل ذلك فورًا لئلا يتم البيع.

ومن فوائده: أن مثل هذا لا يُقال أن فيه حسدًا للمشتري أو بيعًا على بيع كما يتوهمه بعض العامة إذا عُقد عقد محرم وجاء شخص ينصح العاقد ويحذره قال: لا تقطع رزقه، هذا ليس بصحيح، بل الشيء المحرم يجب منعه، ولا يُعد هذا من باب الحسد والحيلولة بين الإنسان ورزقه.

[إعادة شرح] : وقوله: "ابتعت" بمعنى: اشتريت، وأما بعت بمعنى: اعطيت الشيء، فعندنا المادة شرى إن زيدت فيها التاء فهي بمعنى: الأخذ، إن حذفت فهي بمعنى: الإعطاء، فالبائع معط والمشتري آخذ يُقال: شرى بمعنى: باع، واشترى بمعنى: أخذ ويُقال: باع بمعنى: أعطى، وابتاع بمعنى: أخذ.

[عودة للفوائد] : أنه لا يجوز بيع الشيء في مكانه الذي اشترى منه حتى يحوزه مشتريه إلى رحله لقوله: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُباع السلع حيث تُبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ولا فرق في هذا بين ما يحتاج إلى توفية وما لا يحتاج، أي: لا فرق بين ما يبيع جزافًا أو يبيع بكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت