فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 3515

١٥٠٢ - وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن, خفيفتان على اللسان, ثقيلتان في الميزان, سبحان الله وبحمده, سبحان الله العظيم» .

قلنا فيما سبق الكلمة في اللغة العربية وفي لسان الشرع غير الكلمة في اصطلاح النحويين, تشمل الجملة والجمل, والكلمة الطويلة والكلمة القصيرة, وتشمل أيضًا الشعر والنثر, قال: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن" إلى الله عز وجل يعني: أن الله يحبهما, "خفيفتان على اللسان" هذا مقابل قوله: "ثقيلتان في الميزان" خفيفتان؛ لأنهما لا يتعبان, لو بقي إنسان يقولهما ليله ونهاره ولا يتعب لسانه, "ثقيلتان في الميزان" أي: ما توزن به الأعمال يوم القيامة, "سبحان الله وبحمده" هذه كلمة, "سبحان الله العظيم" هذه الكلمة الثانية, وسبق قول القائل: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم, وأنه تنزيه لله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته, هذا الحديث ختم به المؤلف كتابه رحمه الله تأسياً بالبخاري [الذي] ختم به كتابه الصحيح مع أنه ذكره في مواضع أخرى لكنه أختار رحمه الله أن يجعل هذا الحديث آخر كتابه, نسأله الله أن يحب الجميع.

في هذا الحديث فوائد: أولاً: إثبات المحبة لله عز وجل أن الله يحب الأعمال لقوله: "حبيبتان إلى الرحمن" والله عز وجل تتعلق محبته تارة بالعمل مثل هذا الحديث, ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها» , «أحب الصيام إلى الله صيام داود» , والأمثلة كثيرة, وتارة تتعلق محبة الله تعالى بالعمل, لقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} [الصف: ٤٠] . {إن الله يحب المتقين} [التوبة: ٧] . والأمثلة كثيرة, وتارة تعلق بالمكان مثل "أحب البقاع إلى الله مساجدها ومكة أحب البقاع إلى الله" .

أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله تعالى يحب محبة حقيقية ثابتة, وغيرهم يحرف المحبة ويقول المح??ة عبارة عن الثواب, ولكن هذا وإن سلم لهم في قوله: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} لا يسلم في قوله: «أحب الأعمال إلى الله الصلاة على وقتها» , لأن الصلاة نفسها لا تثاب بل يثاب فاعلها, وكذلك «أحب البقاع إلى الله مساجدها» فالمساجد لا تثاب إنما يثاب من صلى فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت