وأبو الشيخ والديلمي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا:"ثلاثة تحت ظل العرش يوم القيامة، القرآن يحاج العباد، والأمانة والرحم ينادي إلا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" [1] . قال العقيلي: لا يصح إسناده.
وأبو نعيم عن كعب الأحبار"أوحى الله إلى موسى في التوراة، يا موسى من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعى الناس إلى طاعتي، فله صحبتي في الدنيا، وفي القبر، وفي القيامة ظلي" [2] .
في أمالي ابن البختري [3] عن جابر مرفوعًا:"أنا سيد ولد آدم إلى أن قال: وفي ظل الرحمن عز وجل يوم القيامة، ولا ظل إلا ظله، ولا فخر".
ويروى عن أحمد في مناقب علي مرفوعًا:"إنه يسير القيامة بلواء الحمد، وهو حامله، والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره حتى يقف بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين إبراهيم في ظل العرش" [4] . ومن (الوافي) [5] ما يشهد له أن صلح للاستشهاد ما عند الحاكم عن (سلمان الفارسي) [6] مرفوعًا:"إذا كان يوم القيامة ضربت له قبة حمراء عن يمين العرش، وضربت لإبراهيم قبة من ياقوتة خضراء عن يسار العرش، وضرب فيما بيننا لعلي بن أبي طالب, قبة من لؤلؤة بيضاء فما ظنك بحبيب بين خليلين" [7] .
والديلمي عن عمر مرفوعًا:"فاطمة وعلي والحسن والحسين (من) [8] حظيرة القدس في قبة بيضاء، سقفها عرش الرحمن" [9] ، ونحوه عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا:"أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين يوم القيامة في قبة تحت العرش" [10] . واعلم أن عدَّ سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - وعلي وفاطمة وابنيهما لأنهم أخص من مطلق الأنبياء والأصفياء، كما أن عدّ السيد إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخص من مطلق أولاد المؤمنين، وكذا عد شهداء أحد لأنهم أخص من مطلق الشهداء، قاله السخاوي.
هذا ما يسر الله الوقوف عليه في مدة متطاولة وليس ذلك على وجه الحصر فيه، بل باب الفضل مفتوح، قال: ووصل بها ابن كمال الدين السيوطي [11] ممن تردد إلى وقفًا إلى نيف وسبعين، ونظمها وأدرج ما لا تصريح بالمراد منه في أحاديثه وإن أسفرت به، كالزهد وقضاء الحوائج، وصالح العبيد، والإمام المرتضى للمأمومين والمهاجر، فلفظه في الأول:"جلساء الله غدا أهل الورع والزهد" [12] ، وفي الثاني:"إذا كان يوم القيامة أُجلِسوا على منابر من نور، ويحادثون الله ورسوله والناس في الحساب" [13] ، وفي الثالث والرابع:"ثلاثة على كثب [14] من مسك أسود لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأم قومًا وهم راضون، ورجل أذن في مسجد دعى إلى الله ابتغاء وجهه، ورجل ابتلي بالرق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة" [15] . رواه البيهقي.
وفي الخامس:"أن للمهاجرين منابر من (نور) [16] يجلسون عليها يوم القيامة قد أمنوا من الفزع" [17] . قال السخاوي:"ولو أريد استيفاء ما يشبه ذلك لزادت كثيرًا، بل ربما يتوهم من نظمه، أن الطفل والمؤذن والمعلم تتلو وليس كذلك"انتهى.
وقد نظم أبو شامة السبعة الأولى في (بيت) [18] ، وذيله الحافظ ابن حجر بثلاث سبعات، وزادها ستًا ولم ينظمها، فذكرت ذلك وذيلت عليه بقية ما ذكر السخاوي، والجملة أربعة وتسعون خصلة، فقلت: أتى في الموطأ والصحيحين"سبعة يظلهم الله الكريم بظله" [19] أشار لهم رمزًا إمام زمانه أبو شامة إذ قال في بيت شعره:
محبٌ عفيفٌ ناشئٌ متصدقٌ ... وباكٍ مصلٍ والإمام بعدله
(1) الفردوس 2/ 99، رقم 2527، وفيه:"ثلاثة تحت العرش"بدلًا من"تحت ظل العرش"،"ألا من وصلني"بدلًا من"إلا من وصلني".
(2) حلية الأولياء 6/ 36.
(3) ابن البختري, هو أبو بكر النجار صاحب الأمالي, أنظر: تذكرة الحفاظ 2/ 597.
(4) أمالي ابن البختري ص, وانظر الآحاد والمثاني 3/ 459, رقم 1917 لابن عمر الشيباني ط 1, سنة1411. حققه د. باسم فيصل.
(5) يفهم من سياق الكلام أن المقصود بالوافى هو إبراهيم خليل الرحمان.
(6) في المخطوطة"سلان"والتصحيح من العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزى 1/ 250
(7) كنز العمال 11/ 1922, رقم 32981, وابن الجوزي في الواهيات عن سلمان وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح. العلل المتناهية 1/ 251.
(8) الفوائد المجموعة 1/ 388، رقم 109، وفيه"في"بدلًا من"من".
(9) الفوائد المجموعة 1/ 388، رقم 109، وفيه"في"بدلًا من"من".
(10) المصدر السابق، والهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 177، فيه حيان الطائي لا يعرف، عن أبي موسى الأشعري.
(11) انظر: مخطوط بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال، لجلال الدين السيوطي.
(12) الفردوس 2/ 109، رقم 2572، ورواه ابن أبي الدنيا في الورع 2/ 159، قال الألباني: هذا إسناد ضعيف جدًا، السلسلة الضعيفة 7/ 464، رقم 3464.
(13) لم نعثر عليه.
(14) كُثُب: جمع كثيب، وهو الرمل المستطيل المحدوب، النهاية 4/ 152.
(15) مسند أحمد 2/ 26 , عمدة القاري 5/ 113، الترغيب والترهيب، عبد العظيم المنذري 1/ 185.
(16) منابر من ذهب، كذا في بزوغ الهلال، وأما لفظ نور فقد جاء في حديث آخر أورده السيوطي في مخطوطته، قال - صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادًا استخصهم لنفسه، لقضاء حوايج الناس، وآلى على نفسه أن لا يعذبهم بالنار إذا كان يوم القيامة اجلسوا على منابر من نور يحادثون الله والناس في حساب"انظر الجامعالصغير وزياداته للألبانى 1/ 478 وحكم عليه بالضعف ضعيف الجامع رقم 4754.
(17) ضعيف الجامع الصغير، رقم 1968.
(18) في بيتين، كذا أورده ابن حجر في الأمالي المطلقة 1/ 98.
وقال النبي المصطفى إن سبعةً ... يظلهم الله الكريم بظله
محب عفيف ناشيء متصدق ... وباك مصل والإمام بعدلِهِ
(19) فتح الباري لابن حجر 2/ 143.