الصفحة 56 من 310

أو كانت اللام لبيان العاقبة وتسمى (لام الصيرورة) - وهي التي يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها - كقوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (1) فاللام هنا ليست للتعليل؛ لأنهم لم يلتقطوه لذلك، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين. فكانت عاقبته أن صار لهم عدوًا وحزنًا.

أو كانت اللام زائدة. وهي الواقعة بعد فعل متعد - وفائدتها التوكيد - كقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (2) فالفعل (يريد) متعدٍّ، ومفعوله هو المصدر المنسبك من (أن) المضمرة جوازًا بعد اللام ومن المضارع بعدها. وهذه اللام زائدة بين الفعل ومفعولة والتقدير: إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم.

قوله: (إلاَّ فيِ نَحْوِ: {لِئَلَّا يَعْلَمَ} (3) ، {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ} ، فَتَطْهَرُ لاَ غَيْرُ) .

هذه الحالة الثانية لـ (أن) وهي إظهارها وجوبًا، وذلك في مسألة واحدة. وهي أن تقع بين (لام الجر) و (لا) ، سواء كانت (لا) نافية أم زائدة.

فمثال النافية: أحضر مبكرًا لئلا يفوتني الدرس. قال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} (4) فـ (لئلا) اللام حرف تعليل وجر. و (أن) حرف مصدري ونصب. و (لا) نافية. والهمزة في (لئلا) هي همزة (أن) . وأما نونها فمدغمة في (لا) فلا تظهر لفظًا ولا خطًا.

و (يكون) فعل مضارع ناقص، يرفع الاسم وينصب الخبر، منصوب بـ (أن) و (للناس) خبر مقدم و (حجة) اسمه مؤخر.

(1) سورة القصص، آية: 8.

(2) سورة الأحزاب، آية: 33.

(3) سورة الحديد، آية: 29.

(4) سورة النساء، آية: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت