ومثال الزائدة المؤكدة قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} . أي: ليعلم أهل الكتاب. فـ (لا) حرف زائد إعرابًا، مؤكد معنى، إذ لو كانت نافية لفسد المعنى.
قوله: (وَنَحْو: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} (1) فَتُضْمَرُ لا غَيْرُ) .
شرع المصنف - رحمه الله - في الكلام على الحالة الثالثة، وهي إضمار (أن) وجوبًا.
فتعمل (أن) مضمرة وجوبا في مواضع:
1-بعد (لا الجحود) والجحود: هو النفي. وهي اللام المسبوقة بكونٍ ماض منفي. نحو: ما كان الصديق ليخونَ صديقه، لم يكن الغِنَى ليُطغيَ كرام النفوس. (اللام) في (ليخون) و (ليطغى) لام الجحود. وتفيد توكيد النفي، لأن الأصل: ما كان يفعل. ثم أدخلت اللام لتقوية النفي، وسميت لام الجحود، لملازمتها الجحد وهو النفي. وهذا اصطلاح، وإلا فالجحد هو الإنكار. ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} وقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} (2) فـ (ليعذبهم) اللام: لام الجحود، ويعذب: فعل مضارع منصوب بـ (أن) المضمرة وجوبا بعد لام الجحود، والهاء مفعول به. والميم علامة الجمع. والجملة صلة الموصول الحرفي (أن) (3) ، والمصدر المؤول مجرور باللام. والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر (كان) والتقدير - والله أعلم - وما كان الله مريدًا لتعذيبهم.
قوله: (كَإضْمَارهَا بَعْدَ(حَتَّى) إذا كَانَ مُسْتَقْبَلًا نَحْو: {يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} (4 ) ) .
(1) سورة الأنفال، آية: 33.
(2) سورة النساء، آية: 137.
(3) الحروف المصدرية، ومنها (أن) تسمى: الموصولات الحرفية ولا بدَّ لها من صلة بعدها. ويُسبك الموصول الحرفي مع صلته سبكًا ينشأ عنه المصدر المؤول.
(4) سورة طه، آية: 91.