الثاني: أن تكون مسبوقةً بنفي محض، أي: خالص من معنى الإثبات، لم ينتقض نفيه بـ (إلا) ولا بنفي آخر يزيل أثره ويجعل الكلام مثبتًا، أو مسبوقةً بطلب بالفعل. أي: بصيغة الفعل، أو ما ألحق به. كما سأذكر إن شاء الله (1) .
فمثال النفي: لم يُسألْ فيجيبَ. فالفعل (يجيب) منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية. لأن السؤال سبب في الإجابة. وقد تقدم عليها نفي لم ينتقض. ومنه قوله تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} (2) فـ (يموتوا) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا وعلامة نصبه حذف النون.
وأما الطلب فهو نوعان:
1-طلب محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب بلفظه وصيغته، وهو الأمر نحو: احترم الصديق فتدومَ لك صداقته، والنهي نحو: لا تغشَّ في البيع فتكسدَ تجارتك. ومنه قوله تعالى: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} (3) فـ (يحلَّ) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، والدعاء نحو: ربِّ وفقني فلا أنحرفَ.
2-طلب غير محض: وهو ما كانت دلالته على الطلب تابعة لمعنى آخر يتضمنه وهو التخضيض نحو: هلا تزورنا فتحدثَنا، ومنه قوله تعالى: {لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} (4) فـ (أصدق) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا.
والتمني نحو: ليت لي مالًا فأتصدَّقَ منه، ومنه قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} (5) فـ (أفوز) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا في جواب التمني.
والعرض نحو: ألا تزورنا فتحدثَنا.
(1) انظر: حاشية الصبان (3/301) النحو الوافي (4/365) .
(2) سورة فاطر، آية: 36.
(3) سورة طه، آية: 81.
(4) سورة المنافقون، آية: 10.
(5) سورة النساء، آية: 73.