الصفحة 62 من 310

والاستفهام نحو: هل تزورنا فتحدثَنا، ومنه قوله تعالى: {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} (1) ، فـ (يشفعوا) مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبًا في جواب الاستفهام، وعلامة نصبه حذف النون.

والترجي نحو: لعلك تتقي الله فتفوزَ برضاه، ومنه قوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} (2) بنصب (فأطلع) على قراءة حفص عن عاصم. وهو منصوب لأنه وقع بعد فاء السببية في جواب الترجي، وقرأ بقية السبعة بالرفع على (أبلغُ) .

وقوله: (وَبَعْدَ فَاء السَّبَبِيَّةِ) احتراز من العاطفة على صريح الفعل ومن الاستئنافية، فأما العاطفة فكقوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} (3) فالفعل (يعتذرون) معطوف على (لا يؤذن) فهو مرفوع مثله. لِيدلَّ على نفي الإِذنِ والاعتذارِ أي: لا إذن ولا اعتذار. وأما الاستئنافية فنحو: ألم تسألْ عليًا فيخبرُك. برفع (يخبرك) على الاستئناف.

وقوله: (بِنَفْي مَحْضٍ) احترز من النفي غير المحض، وهو ما انتقض بـ (إلا) ، نحو: ما تأتينا إلا فتحدثُنا. برفع المضارع بعد الفاء.

وقوله: (أَوْ طَلَبٍ بِالْفِعْلِ) احتراز من الطلب بالاسم نحو: صه فنحدثُك، فإنه (صه) يفيد الطلب، وهو طلب السكوت، لكنه طلب باسم وليس بفعل، لأن (صه) اسم فعل أمر. فَيُرفع المضارع بعد الفاء. (4)

5-الموضوع الخامس: أن تقع (أن) بعد (واو) المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب بالفعل. فهما شرطان: -

(1) سورة الأعراف، آية: 53.

(2) سورة غافر، آية: 36، 37.

(3) سورة المرسلات، آية: 36.

(4) هناك قول آخر وهو للكسائي ومن وافقه وهو اعتبار الفاء للسببية ونصب المضارع بعدها وهو رأي وجيه [النحو الوافي 4/366] [شرح الشذوذ ص (305) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت