... لقد «نشأ جَعْفَر فِي مهد العلم ،ومعدنه، نشأ ببيت النبوة الَّذِي توارث علمها كابرًا، عن كابر، وعاش فِي مدينة جده رسول اللّه (ص) فتغذى من ذَلِكَ الغرس الطاهر ،وأشرق فِي قلبِهِ نور الحكمة بِمَا درس، وما تلقى، وبما فحص ،ومحص. وكان قوة فكرية فِي عصره، فلم يكتف بالدراسات الإسلامية ،وعلوم الْقُرْآن ،والسنة ،والعقيدة، بَلْ اتجه إِلَى دراسة الكون ،وأسراره، ثم حلق بعقله الجبار فِي سماء الأفلاك، ومدار الشمس ،والقمر ،والنجوم، كَمَا عنى عناية كبرى بدراسة النفس الإنسانية، وإِذَا كَانَ التاريخ يقرر أن سقراط قَدْ أنزل الفلسفة من السماء إِلَى الإنسان فإن الإمام الصادق قَدْ درس السماء ،والأرض ،والإنسان ،وشرائع الأديان .