الصفحة 78 من 702

"وسئل ، أبو حنيفة: من أفقه من رأيت ؟ فَقَالَ: ما رأيت أحدا أفقه من جَعْفَر بن مُحَمَّد ، لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إِلَيَّ فَقَالَ: يا أبا حنيفة إِنَّ الناس قَدْ فتنوا بجَعْفَر بن مُحَمَّد ، فهيئ لَهُ من مسائلك الصعاب، قَالَ: فهيأت لَهُ أربعين مسألة، ثم بعث إِلَيَّ ، أبو جَعْفَر فأتيته بالحيرة، فدخلت عليه ،وجَعْفَر جالس، عن يمينه، فَلَمَّا بصرت بِهِما دخلني لجَعْفَر من الهيبة ما لم يدخل لأبي جَعْفَر، فسلمت، وأذن لي، فجلست، ثم التفت إِلَى جَعْفَر، فَقَالَ: يا أبا عبد الله تعرف هَذَا ؟ قَالَ: نعم، هَذَا أبو حنيفة، ثم أتبعها: قَدْ أتانا، ثم قَالَ: يا أبا حنيفة ؟ هات من مسائلك، نسأل أبا عبد الله، وابتدأت أسأله، وكان يقول فِي المسألة: أنتم تقولون فيها كذا ،وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا ،وكذا، ونحن نقول كذا ،وكذا، فربما تابعنا ،وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعا حَتَّى أتيت عَلَى أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة، ثم قَالَ أبو حنيفة: أليس قَدْ روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس" (1) [54] )

وفاته:

(1) 54] - تهذيب الكمال ، مرجع سابق، ج5،ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت