ولد أكرم زعيتر في مدينة نابلس عام 1909، والده الشيخ عمر الجزائري من كبار رجالات نابلس، وترأس بلديتها في أوائل القرن العشرين. أخوه العلامة عادل زعيتر شيخ المترجمين العرب.
درس أكرم زعيتر الصفوف الابتدائية في مدينة نابلس، وأكمل دراسته الثانوية في كلية النجاح ثم انتسب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، والتحق بعدها بكلية الحقوق في القدس.
زاول زعيتر في بداية حياته مهنة التعليم في ثانويات فلسطين، وعلى اثر الثورة عام 1929 في فلسطين وحملة المندوب البريطاني على الثوار العرب استقال من مهنة التدريس ليتفرغ للعمل في الحقل الوطني، فتولى رئاسة تحرير جريدة (مرآة الشرق) في القدس، وبعد ثلاثة أشهر من عمله في الصحافة قبض عليه وأودع السجن نتيجة لانخراطه في العمل الوطني، وحوكم بالإبعاد مدة سنة إلى نابلس، وهناك قاد المظاهرات الوطنية خاصة يوم إعدام الشهداء الثلاثة: فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير، ولدى عودته إلى القدس مرة أخرى تولى تحرير جريدة الحياة التي قامت بدور هام في تحريك أحداث عام 1931، لكن جرى اعتقال زعيتر وأُغلقت جريدة الحياة، وتم إبعاده مرة أخرى إلى مدينة نابلس حيث تولى التدريس في كلية النجاح، وألف مع نخبة من الأحرار جمعية (العناية بالمساجين العرب) . وفي تلك الفترة أسس مع عدد من رفاقه حزب (الاستقلال) في فلسطين. وكان ينشر مقالاته الوطنية على صفحات جريدة (الدفاع) و (الجامعة الإسلامية) اليافية.
كما اشترك أكرم في تأسيس عصبة العمل القومي في سوريا، وكان نائبًا لرئيس مؤتمرها التأسيسي الذي انعقد في لبنان عام 1933، وحينما توفي الملك فيصل الأول في بغداد، مثل أكرم حزب الاستقلال في مراسم جنازته، فالتقاه ياسين الهاشمي وطلب منه البقاء للعمل في معاهد العراق موجهًا قوميًا، وهناك ساهم بتأسيس (نادي المثنى) و (الجوال القومي) .
بعد عودته إلى فلسطين شرع في عقد الاجتماعات الشعبية في جميع أنحاء فلسطين داعيًا للمقاومة ولمجابهة الانتداب البريطاني. وعلى أثر الصدام الذي وقع عام 1936 بين الوطنيين الفلسطينيين وقوات الأمن البريطاني دعا أكرم زعيتر إلى تأليف لجان قومية، وتولى هو أمانة سر لجنة نابلس.
تولت لجنة نابلس الاتصال بأحرار فلسطين والعرب ودعت إلى الاضراب العام الكبير الذي امتد ستة أشهر، والذي كان الممهد لثورة عام 1936، فاعتقل أكرم وكان أول معتقل في هذه الثورة، حيث أُرسل إلى سجن عوجا الحفير في صرفند، وبعد فترة لجأ إلى دمشق حيث حضر مؤتمر بلودان، وتولى العمل الإعلامي للقضية الفلسطينية في سورية والدول المجاورة.
وبعد مطاردة قوات الانتداب للأحرار العرب، اتجه أكرم إلى العراق حيث عمل مفتشًا في وزارة المعارف وأستاذًا في دار المعلمين العراقية إلى أن نشبت ثورة رشيد رضا الكيلاني عام 1941 فشارك فيها، وحين أخفقت الثورة لجأ أكرم وصحبه إلى بادية الشام واختفوا مدة فيها، ثم لجأ إلى حلب ومنها إلى تركيا ليقضى ثلاثة أعوام لاجئًا سياسيًا في الأناضول.
بعد إعلان استقلال سوريا عام 1945 عاد أكرم إليها، وأصبح مقربًا من رئيسها شكري القوتلي، كما مثل سوريا في كثير ممن النشاطات القومية، وكان مستشارًا لوفدها لدى جامعة الدول العربية، وعضوًا في لجنة فلسطين الدائمة في الجامعة العربية.
في عام 1947 ترأس وفدًا عربيًا إلى أمريكا اللاتينية لشرح قضية فلسطين والدفاع عنها، واشترك في معظم المؤتمرات الوطنية والإسلامية المنعقدة في الشرق العربي، ثم تولى أمانة سر الندوة الإسلامية في دوراتها الثلاث المنعقدة في بيت المقدس عام 1959، ومثل الأردن في الدورة السادسة عشر للأمم المتحدة، وفي عام 1963 عُين سفيرًا للأردن لدى سورية حيث أمضى قرابة العام ثم سفيرًا للأردن لدى إيران وأفغانستان، وفي عام 1966 عُين وزيرًا للخارجية الأردنية، وفي عام 1967 أصبح عضوًا في مجلس الأعيان الأردني، ثم وزيرًا للبلاط الملكي.
وفي عام 1971 أصبح سفيرًا للأردن لدى لبنان واليونان حتى عام 1975، ثم عاد ثانية إلى عضوية مجلس الأعيان الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر.
أثناء إقامة أكرم زعيتر في لبنان في الثمانينات ساهم بنشاط في الحركة الثقافية، وكان رئيسًا للمركز الثقافي الإسلامي لسنوات طويلة، كما شارك الشعب اللبناني آلامهم ومعاناتهم أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت عام 1982، فقد أصيب منزله كما احترقت مكتبته التي تضم رسائل من كبار الشعراء والأدباء العرب في الوطن والمهجر، فسبب ذلك له حزنًا عميقًا، فغادر بيروت إلى عمان، حيث تولى رئاسة اللجنة الملكية لشؤون القدس.
كان زعيتر عضوًا في مجمع اللغة العربية الأردني، وعضوًا مراسلًا في مجمع اللغة العربية بدمشق، كما كان عضوًا في المجمع الملكي لبحوث الحضارات الإسلامية في مؤسسة آل البيت.
كان أكرم زعيتر خطيبًا مفوهًا تأثر أدبه بالجاحظ وأبي حيان التوحيدي وابن حزم، كما تتلمذ على شقيقه عادل زعيتر، ومحمد إسعاف النشاشيبي وأمير البيان شكيب أرسلان، وخليل السكاكيني الذي ارتبط به أكرم بوثاق شديد، وظل طوال عمره يباهي بتلمذته على هذا الأديب الكبير، وبلغ من تأثره بعلمه وشخصه أن أطلق اسم (سري) على بكر أبنائه تشبهًا بأستاذه السكاكيني أبي سري.
توفي أكرم زعيتر بمنزله في عمان إثر إصابته بسكتة قلبية يوم الخميس الموافق الحادي عشر من نيسان سنة 1996، فصلي على جثمانه في مسجد مدينة الحسين الطبية، ووري الثرى في المقبرة الإسلامية في سحاب بالقرب من عمان.
احتلت مؤلفات زعيتر مكانة مرموقة في المكتبة العربية، وقد انفرد بتسجيل أدق تفاصيل الكفاح الفلسطيني لحظة حدوثها بأمانة وموضوعية، ومن أهم المؤلفات:
ـ أوراق أكرم زعيتر، وثائق القضية الفلسطينية (1918 ـ 1940) .
ـ يوميات الثورة الكبرى والإضراب العظيم (1936 ـ 1939)
ـ وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1918 ـ 1939) .
ـ يوميات أكرم زعيتر، وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1935 ـ 1939) .
ـ من أجل أمتي، من مذكرات أكرم زعيتر (1939 ـ 1946) .
ـ كتاب (بدوي الجبل وإخاء أربعين عامًا) .
ـ كتاب (رسالة في الاتحاد) بالاشتراك مع الأستاذين ساطع الحصري وكامل مروة.
المراجع:
ـ (أعلام فلسطين من القرن السابع حتى العشرين ميلادي) ، محمد عمر حمادة، دار قتيبة، طبعة أولى 1985، ص (350ـ 356) .
ـ كتاب (ذكرى أكرم زعيتر) تقديم د. قسطنطين زريق.
ـــــــــــــــ