هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي الرازياني العراقي الأصل المهراني المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته: أبو الفضل ، ويلقّب بـ (زين الدين) .وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ( 725 ه)
أسرته:
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان - من أعمال إربل - إلى أن انتقل والده وهو صغير مع بعض أقربائه إلى مصر ، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
مصرية ولدت له الحافظ العراقي . وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان لأسلافه مناقب ومفاخر ، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر والقناعة .
أمّا والدُه فقد اختصَّ - منذ قدومه مصر - بخدمة الصالحين ، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ والده بخدمتهم الشيخ القناوي . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه: أحمد وكنَّاه: أبا زرعة ، ولقَّبه: بولي الدين ، وكذلك بنت تدعى: خديجة ، صاهره عليها: الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين: جويرية وزينب .
نشأته:
وُلِد الحافظ العراقي - كما سبق - في مصر ، وحمله والده صغيرًا إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمَّاه أيضًا ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلًا مَعَ ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه) بمعرفة القناوي وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده .
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره ، واشتغل في بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة ، إذ قَالَ لَهُ: (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث ) ). وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ وكان الأخير كثير الثناء على فهمه ، ويقول: (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ ) )، وكان الشيخ القناوي في سنة سبع وثلاثين - وهي السنة التي مات فيها - قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي الدين بن الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ .
ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج بتخريج أحاديث"الإحياء"وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة وقد فاته إدراك العوالي مما يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن المصري - آخر مَن روى حديث السِّلَفي عاليًا بالإجازة - والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق ، وكان أوّل مَن طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع ، وأدرك بالقاهرة أبا الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسنادًا ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره ، ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله - على عادة أهل الحديث - إلى الشام قاصدًا دمشق فدخلها سنة ( 754 ه) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه) ، وثالثة في سنة ( 759 ه) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد الشام ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ ، فسمع بمصر ابن عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس ... تمام ستة وثلاثين مدينة . وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيرًا من أشياخه كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه - كما سيأتي - حتَّى قال ابن حجر: (( صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي ... وهلمَّ جرًّا ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، وعليه تخرج غالب أهل عصره ) ).
مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه:
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسرعة الاستحضار ، فلم يكن أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحًا عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك:
1.قال شيخه العزُّ بن جماعة: (( كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ ) ).
2.قال التقي بن رافع السلامي: (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة ) )، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال: (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي ) ).
3.قال ابن الجزري: (( حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها ) ).
4.قال ابن ناصر الدين: (( الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت ... شيخ الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين ) ).
5.قال ابن قاضي شهبة: (( الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد ، محَدِّث الديار
المصرية ، ذو التصانيف المفيدة )) .
6.قال التقي الفاسي: (( الحافظ المعتمد ، ... ، وكان حافظًا متقنًا عارفًا بفنون الحديث وبالفقه والعربية وغير ذلك ، ... ، وكان كثير الفضائل والمحاسن ) ).
7.وقال ابن حجر: حافظ العصر ، وقال: (( الحافظ الكبير شيخنا الشهير ) ).
8.وقال ابن تغري بردي: (( الحافظ ، ... شيخ الحديث بالديار المصرية ، ... وانتهت إليه رئاسة علم الحديث في زمانه ) ).
9.وقال ابن فهد: (( الإمام الأوحد ، العلاّمة الحجة الحبر الناقد ، عمدة الأنام حافظ الإسلام ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له في التفرّد في فنه أئمة عصره وأوانه ) ). وأطال النفس في الثناء عليه .
10.وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير ، ... حافظ العصر ) ).
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحًا لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه ، والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ، من أمثال السبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير والإسنوي .
ونقل الإسنوي عنه في"المهمات"وغيرها ، وترجم له في طبقاته ولم يترجم لأحد من الأحياء سواه ، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء .
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها ، والتي لا يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها ، ومن بين ذلك:
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل: دار الحديث
الكاملية ، والظاهرية القديمة ، والقراسنقرية ، وجامع ابن
طولون والفاضلية ، وجاور مدةً بالحرمين .
كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى الأولى سنة ( 788 ه) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه) ، فكانت المدة ثلاث سنين وخمسة أشهر .
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما زَبَّره قلم تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه:
(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحًا للتكلف ، ضيق العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحدًا بما يكرهه ولو آذاه ، متواضعًا منجمعًا ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالبًا في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب ... ) )، ثُمَّ ختم كلامه قائلًا: (( وليس العيان في ذلك كالخبر ) ).
شيوخه:
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصًا على التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في فنون مشايخه والإكثار منهم .
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعًا بأسماء الرجال ، ومنهم من كان التخريج صناعته ، ومنهم من كان عارفًا بوفيات الرواة ، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته ... وهكذا . وهذا شيء نلمسه جليًا في شرحه هذا بجميع مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل .
ومسألة استقصاء جميع مشايخه - هي من نافلة القول - فضلًا عن كونها شبه متعذرة سلفًا ، لاسيّما أنه لم يؤلف معجمًا بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافًا لقول البرهان الحلبي من أنه خرّج لنفسه معجمًا .
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم:
1 -الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني ، المشهور بـ (( ابن التركماني ) )الحنفي ، مولده سنة ( 683 ه) ، وتوفي سنة ( 750 ه) ، له من التآليف:"الجوهر النقي في الرد على البيهقي ، وغيره ."
2 -الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري ، ولد سنة ( 664 ه) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن العلاق ، وابن عزون ، وتوفي سنة ( 754 ه) .
3 -الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي ، ولد سنة ( 694 ه) ، وتوفي سنة ( 761 ه) ، له من التصانيف:"جامع التحصيل"، و"الوشي المعلم"، و"نظم الفرائد"وغيرها .
4 -الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري الحنفي ، مولده سنة ( 689 ه) ، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ، وتوفي سنة ( 762 ه) ، من تصانيفه: ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسمّاه:"منارة الإسلام"، ورتّب المبهمات على أبواب الفقه ، وله شرح على صحيح البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها .
5 -الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ الشافعية ، ولد سنة ( 704 ه) ، وتوفي سنة ( 777 ه) ، له من التصانيف: طبقات الشافعية ، والمهمات ، والتنقيح وغيرها .
تلامذته:
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه ، لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئًا يعدّه الناس من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دومًا .
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة إملاء الحديث - على عادة المحدّثين - بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس أربت على الأربعمائة مجلس ، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية ) )على حد تعبير ابن حجر .
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلًا ، فضلًا عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول: (( ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه ) )وانسجامًا معها نعرّف تعريفًا موجزًا بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة أيامهم وهم:
1 -الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة ( 725 ه) ، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه ، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة ( 802 ه) ، من تصانيفه: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح،وغيره.
2 -الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ، ولد سنة ( 735 ه) ، وهو في عداد أقرانه أيضًا ، ولكنه اختص به وسمع معه ، وتخرّج به ، وهو الذي كان يعلّمه كيفية التخريج ، ويقترح عليه مواضيعها ، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة ( 807 ه) ، من تصانيفه: مجمع الزوائد ، وبغية الباحث ، والمقصد العلي ، وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها .
3 -ولده: الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( 762 ه) ، وبكّر به والده بالسماع فأدرك العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة ( 826 ه) ، من تصانيفه:"الإطراف بأوهام الأطراف"و"تكملة طرح التثريب"و"تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل"، وغيرها .
4 -الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن العجمي ، مولده سنة ( 753 ه) ، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف على الرجال ، توفي سنة ( 841 ه) ، من تصانيفه:"حاشية على الكاشف"للذهبي و"نثل الهميان"و"التبيين في أسماء المدلّسين"و"الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط"وغيرها .
5 -الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( 773 ه) ، طلب ورحل ، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ، والتفرد بفنونه ، توفي سنة ( 852 ه) ، من تصانيفه:"فتح الباري"و"تهذيب التهذيب"وتقريبه و"نزهة الألباب"، وغيرها.
آثاره العلمية:
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهدًا على توظيف الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثًا منه أو مباحثة مع غيره فكانت (( غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع ) )كما يقول السخاوي ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما حدا بنا - من أجل جعل البحث أكثر تخصصًا - إلى تقسيمها على قسمين: قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ، وسنبحث كلًا منهما في مطلب مستقل .
المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه:
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعًا مرجّحًا موازنًا بين الآراء .
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت ، ولسنا نعلم سبب ذلك ، وقد حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحًا لشخص هذا الحافظ الجليل ، وإلمامًا بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .
ومن بين تلك الكتب:
1 -أجوبة ابن العربي .
2 -إحياء القلب الميت بدخول البيت .
3 -الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد .
4 -أسماء الله الحسنى .
5 -ألفية في غريب القرآن .
6 -تتمات المهمات .
7 -تاريخ تحريم الربا .
8 -التحرير في أصول الفقه .
9 -ترجمة الإسنوي .
10 -تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم .
11 -الرد على من انتقد أبياتًا للصرصري في المدح النبوي .
12 -العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور .
13 -فضل غار حراء .
14 -القرب في محبة العرب .
15 -قرة العين بوفاء الدين .
16 -الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (13) .
17 -مسألة الشرب قائمًا .
18 -مسألة قصّ الشارب .
19 -منظومة في الضوء المستحب .
20 -المورد الهني في المولد السني .
21 -النجم الوهاج في نظم المنهاج .
22 -نظم السيرة النبوية .
23 -النكت على منهاج البيضاوي .
24 -هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا ؟ .
المطلب الثاني
مؤلفاته في الحديث وعلومه:
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في علوم الحديث ظهورًا بارزًا ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي بلغت ( 42 ) مصنفًا تتراوح حجمًا ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف هي:
1 -الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع .
2 -الأربعون البلدانية .
3 -أطراف صحيح ابن حبان .
4 -الأمالي .
5 -الباعث على الخلاص من حوادث القصاص .
6 -بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث .
7 -تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي .
8 -ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام .
9 -تخريج أحاديث منهاج البيضاوي .
10-تساعيات الميدومي .
11-تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد .
12-التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح .
13-تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس .
14-جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل .
15-ذيل على ذيل العبر للذهبي .
16-ذيل على كتاب أُسد الغابة .
17-ذيل مشيخة البياني .
18-ذيل مشيخة القلانسي .
19 -ذيل ميزان الاعتدال للذهبي .
20-ذيل على وفيات ابن أيبك .
21-رجال سنن الدارقطني .
22-رجال صحيح ابن حبان .
23-شرح التبصرة والتذكرة .
24-شرح تقريب النووي .
25-طرح التثريب في شرح التقريب .
26-عوالي ابن الشيخة .
27-عشاريات العراقي (13) .
28-فهرست مرويات البياني (14) .
29-الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع ، وهي في مسند الإمام أحمد .
30 -الكلام على حديث: التوسعة على العيال يوم عاشوراء .
31-الكلام على حديث: صوم ستٍّ من شوال .
32-الكلام على حديث: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه .
33-الكلام على حديث: الموت كفّارة لكل مسلم .
34-الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره .
35-المستخرج على مستدرك الحاكم .
36-معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن .
37-المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار.
38-مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ .
39-مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها .
40-من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين .
41-من لم يروِ عنهم إلا واحد (13) .
42-نظم الاقتراح (14) .
وفاته:
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806ه) فاظت روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة رحمه الله .
ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري:
رحمة الله للعراقي تترى حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها:
مصاب لم ينفس للخناق أصار الدمع جارًا للمآقي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني:
ننعم ويا طول حزني ما حييت على عبد الرحيم فخري غير مقتصر
لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة وربع عام سوى نقص لمعتبر
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر
ـــــــــــــــ