ـ بلى ، ولكن يفرض علينا الإعداد قبل الجهاد ، إعداد الرجال والعتاد .
ـ يا سيدي الزمن في صالحهم ، نعد رجلًا فيعدون جيشًا ، نشتري مسدسًا فيشترون طائرة .
ـ يبدو أنك لن تقتنع مني يا مروان ، وأخشى أن تفعل ما تقول ، وتخالف رأي جماعتك ، جماعة الإخوان المسلمين ، وأدعو الله عزوجل أن يهديك إلى الالتزام بقرار الجماعة، وخطتها وعملها ، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه المدينة وسائر بلاد المسلمين من الفتن ، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين (( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ) )
وخلال الانتفاضة في حماة (1964) كان تعاون الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ، مع محمد أمين الحافظ ، سببًا في إنهائها ، قبل أن يقدم ( جديد وأسد ) على تدمير حماة ، في ذلك العام ، وخرج الشيخ محمد الحامد في سيارة حكومية ينادي الشعب بواسطة مكبر صوت كي ينتهوا من الإضراب ، والعودة إلى عملهم ، وفتح محلاتهم التجارية ... وكان ذلك ...
وبعد أن حكمت المحكمة العسكرية برئاسة مصطفى طلاس على مروان حديد وبضعة من إخوانه بالإعدام ، ذهب الشيخ محمد الحامد يرحمه الله إلأى محمد أمين الحافظ ( رئيس مجلس الرئاسة يومذاك ) ، وتشفع بهم ، فألغي حكم الإعدام ، وصدر قرار بالإفراج عنهم ، وفي أواخر الصيف كان مروان يرحمه الله حرًا طليقًا ، بعد أن غيرت هذه الحادثة [ تدمير مسجد السلطان فوق رأسه ] غيرت منهجه من العمل السياسي إلى العمل العسكري ...
2-مع محمد أمين الحافظ رئيس الجمهورية يومئذ:
لم أتمكن حتى الآن من تحقيق سبب تعارف محمد أمين الحافظ مع الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ( ) ، والمؤكد أن الفريق محمد أمين الحافظ يحترم الشيخ محمد الحامد كثيرًا ، وفي صيف أحد أعوام فترة حكم محمد أمين الحافظ ، كان ضيفًا على مدينة حماة ، وأُعد له طعام الغداء في مقهى البئر الارتوازي ، وقبيل الغداء طلب محمد أمين الحافظ دعوة الشيخ محمد الحامد على الغداء معه ، فأرسل القائمون على الغداء يطلبون الشيخ محمد الحامد ، فرفض الشيخ ذلك ، ولما أعلموا الحافظ برفض الشيخ ، أرسل محمد أمين الحافظ سائقه الخاص بسيارة الرئاسة إلى الشيخ يلح عليه في الحضور ، فذهب الشيخ ، وسلم على الحاضرين وجلس معهم قليلًا ، واعتذر عن الغداء ، وذكّر أمين الحافظ قائلًا: لقد وعدتني يا أمين أن تحكم بالشريعة الإسلامية !!! وها أنت تحكم بغيرها !!! فمتى تنفذ وعدك !!!
ـ أطرق أمين الحافظ خجلًا وقال: ـ إن شاء الله ياسيدي ، أدع الله أن يعينني على ذلك ..
ورجع الشيخ ولم يتناول طعام الغداء معهم ( ) .
3-مع نساء حماة:
كان للشيخ هيبة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بطريقة حكيمة ، وواعية ، لاتؤدي إلى منكر أكبر ، فكان إذا رأى امرأة سافرة ، رفع العصا فوق رأسها ، ( بدون ضرب ) وهددها ، وسأل أهل الشارع عن اسم ذويها ليتصل بهم ويحذرهم من ذلك ...
وهكذا كانت نساء حماة يخفن من السفور ، وبقي الأمر على هذه الحال طوال عقد الخمسينات وبداية الستينات ....
4-مع أهالي حماة:
كان يرحمه الله محبوبًا من غالبية الشعب الحموي ، يسلم على من يلقاه في الطريق ، ويقف أهالي المحلات التجارية ، وهم يردون سلامه احترامًا له ، ومن تكون بيده ( سيجارة ) يخفيها عن الشيخ احترامًا له ...
5-مثال عن ورعه يرحمه الله:
قالوا كان الشيخ يحرس ثيابه عندما تنشر بعد الغسيل ، ليطمئن أن عصفورًا لم ينجسها ، فهو إمام يصلي بالناس ، ويجب أن تكون ثيابه طاهرة ...
وقالوا اشترى من باب البلد علبة لبن في الصباح في طريقه إلى المدرسة ، وأعطاها لحمال ، وقال لها: أوصلها إلى باب بيتي ، ونقده أجرتها مقدمًا ، ولما عاد من عمله في الظهيرة سأل أهل بيته: أين استلمتم علبة اللبن !!؟ فقالوا: وضعها الحمال عند نهاية السلم ( أي ليس عند باب البيت كما شرط له ) ، فقال يرحمه الله: لاحول ولاقوة إلا بالله ... وذهب إلى باب البلد ( قريب من بيته ) وسأل عن الحمال حتى وجده ، فأعطاه زيادة في الأجرة ...
6-مواقف مع كاتب هذه السطور:
ـ خلال دراستي الجامعية كنت أحضر درسًا للشيخ يرحمه الله في مسجد السلطان ، وكان الشيخ يتحدث عن آخر فتنة يتعرض لها المؤمنون ، وهي أن رجلًا كبيرًا جدًا يظهر عليهم ، ويقول لهم: أنا الله ، فيسجد له المنافقون ، ومن في قلوبهم زيغ ، أما المؤمنون فيعرفون أن الله عزوجل ( ليس كمثله شيء ) ، ولاتنطلي عليهم هذه الفتنة ...
وكنت كثير السؤال: فقلت ياسيدي الشيخ أنا أخاف على أمي وآلاف المسلمين مثلها ، وهي كثيرة الصلاة والصيام ، وتتقرب إلى الله ، لكنها لاتعرف هذه الآية ( ليس كمثله شيء ) وأخشى أن تفتن عندما ترى ذلك الرجل الكبير جدًا
فغضب يرحمه الله وقال: ديننا واضح ، وليس فلسفة معقدة غامضة ، ثم تراجع قليلًا وهدأ وقال: الله يلهم المؤمن إيمانًا صحيحًا فلا يفتتن به ...
قلت: جزاك الله خيرًا ... الآن أطمئن على أمي إن شاء الله ...
__ ولما كنت معلمًا في محافظة الحسكة (1966) دهشت وعجبت لضاربي الشيش ، لايعرفون قراءة الفاتحة جيدًا ، ويفعلون هذه الخوارق ، الضرب بالشيش ، وقد رأيت أمورًا لايفسرها العقل ولا المنطق ... فكتبت إلى الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ، ورد عليّ برسالة أعتز بها ، وخلاصة الجواب أن هؤلاء مستدرجون ، يحقق الله عزجل على يديهم هذه الخوارق ، ويحاسبون على استخدامها في غير مكانها ، ولكنها خوارق فعلًا ، تحدث بقدرة الله عزوجل ، وقد بدأت على يد علماء من الدعاة أمام المغول وكانت سببًا في إسلام الكثيرين يومذاك ...
وكان في الرسالة أيضًا جواب عن بيع السلم ، وقد وجدته منتشرًا في ريف الحسكة ، بشروط مجحفه بحق الفقير ...فوضح لي الشيخ يرحمه الله شروط بيع السلم ...
وطلب مني يرحمه الله أن أسلم الرسالة بعد قرائتها للأخ عبد الكريم الشامي يرحمه الله ، وقد فعلت واحتفظ بها الأخ الشامي عنده ...
ـــ ولما كنت في السنة الرابعة قسم الفلسفة ، كنا ندرس كتاب فصوص الحكم للشيخ محي الدين بن عربي في مقرر الفلسفة ( التصوف ) وهو فرع من مقرر الفلسفة الإسلامية ... وكنت أصلي الجمعة في مسجد السلطان (1965) ، ووضعت الكتاب ( فصوص الحكم ) قرب المحراب ، ولما انتهت الصلاة ، ورجعت بعد لقاءات السلام مع الأحباب كي آخذ الكتاب وجدت حارسًا عنده وهو الأخ ( غازي نيربية ) يرحمه الله ، يقول لي أنت صاحب الكتاب ؟ قلت: نعم . قال الشيخ يقول: قابله الآن ..
أخذت الكتاب بيدي وذهبت فسلمت على الشيخ ، وما أن رأى الكتاب حتى قال:
_ لم تقرأ هذا الكتاب يابني !!؟
_ هذا الكتاب مقرر علينا في قسم الفلسفة ياسيدي الشيخ ...
-لاحول ولا قوة إلا بالله ... السلطان عبد الحميد يرحمه الله ، منع قراءة هذا الكتاب ، وهذا الكتاب مدسوس على الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي يرحمه الله ، ثم تناول مني الكتاب ، وفيه قلم رصاص فكتب على الصفحة الأولى: راجع ما جاء عن الشيخ الأكبر في الجزء الثالث من حاشية ابن عابدين ...
ولما رجعت وجدت خلاصة تقول أن كثيرًا من هذه الكتب التي تؤل تأويلًا غير سليم مدسوسة على الشيخ يرحمه الله ، مثل فصوص الحكم ، والفتوحات المكية
ـــــــــــــــ