ثم إني أقول: إن الحكم على مثل هذا الحديث أمر نسبي، فقد ينقدح في النفس قوته، وقد يحدث العكس، ولذا قال الذهبي في "الموقظة": "أنا على إياس أن تجدَ للحسَنِ قاعدة يتَّفَقُ عليها، وإنما هو شيء ينقدح في النفس" . أو كلامًا نحو هذا.
وأمر آخر مهم جدًّا وهو: علم المحقق بارتباط السنة بالقرآن، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "رب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" ، فهما يخرجان من مشكاة واحدة، وسعة الإطلاع على السنة ليعرف ما له أصل فيها، وخصوصًا الصحيحين فيقبل، وما لا أصل له فيها فيرد، والحمد لله الذي حفظ بالشيخ ناصر -عليه رحمة الله- سنة نبيه، والله ولي التوفيق.
الشاهد الثالث: قال أبو الشيخ في "العظمة" -وهو من الكتب المعتمدة عند أهل السنة-: "حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمي عن جعفر العبدي عن أبي سعيد - رضي الله عنه -عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله" .
وذكر الشيخ الألباني علله وهي: ضعف زيد والراوي عنه محمد بن الفضل، قال الذهبي في "الكاشف": تركوه، وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": ساقط.
الشاهد الرابع: حديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -، قال الشيخ رحمه الله: "رواه مكي بن إبراهيم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال: غريب" .
قال الشيخ: وهذا سند حسن إن كان من دون مكي ثقات.
قال المستدرك: والكتب التي أخرج فيها (١) الشيخ الألباني رحمه الله هذه الطرق هي: "الفوائد" لتمام، و "فوائد خراسان" لمحمد بن عثمان العثماني، "الفوائد الثقافيات" للثقفي، "الفوائد" لابن النقور، وكتب الفوائد وضعت لذكر