فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 376

"الْحِلُّ كُلُّهُ" . فَوَاقَعْنَا النِّسَاء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثمَّ أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنه - فوجدها تبكي، فقال: "ما شأنك" ؟ قالت: شأني أنّي قد حضْت، وقد حَلَّ الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحجِّ الآن. فقال: "إِنَّ هذا أَمْر كَتَبَهُ الله على بَنَاتِ آدَمَ فَاغتَسِلِي ثُمَّ أهِلِّي بِالْحَجِّ" . ففعلت ووقَفَت المَواقِف، حتى إذا طهرت طَافَت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: "قد حَلَلْتِ من حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جميعًا" . فقالت: يا رسول الله؛ إنى أجد فى نفسي أَنِّي لم أَطُفْ بِالْبَيْتِ حتى حَجَجْت. قال: "فَاذْهَبْ بها يا عبد الرحمن، فَأعْمِرْهَا من التَّنعيمِ" وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ " (١) .

ثم من سبقك من الأئمة بالقول إن الزيادة شاذة؟ ! فإن الإمام البخارى بوَّب على حديث عائشة: " بَاب امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا من الْمَحِيضِ ". ولو كنت فقيهًا لعلِمْتَ أنه لا نقض إلا باغتسال.

على أن الإمام البخاري روى بسنده في " الصحيح "، عن عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قال: " انْطَلَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الْمَدِينَةِ بَعْدَ ما تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هو وَأَصْحَابُهُ" (٢) ، وهذا لا يكون عادة إلا بعد الاغتسال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت