وأما حديث أنس؛ فرواه جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الوارث، عن أنس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: "يُؤتَى يومَ القيامةِ بأربعة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمن مات في الفترة، وبالشيخ الفاني. كلهم يتكلَّمُ بحجَّتِهِ، فيقول الرب سبحانه لعنق من جهنم: ابرزي. ويقول لهم: إني كنتُ أبعثُ إلى عبادي رسولاً من أنفسهم وإني رسولُ نفسي إليكم. قال: ويقول لهم: ادخلوا هذه. ويقول من كتب عليه الشقاء: أَنَّى نَدْخُلُهَا ومنها كنَّا نفرُّ؟ ! فيقول الله: فأنتم لِرُسُلِي أشدُّ تكذيبًا. قال: وأما من كُتِبَ عليهم السعادة، فيمضي فيقتحم فيها، فيدخل هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار" (١) .
وهذا وإن لم يعتمد عليه بمجرده، لمكان ليث بن أبي سليم عن عبد الوارث عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما حديث معاذ؛ فتقدم الكلام عليه.
وأما حديث أبي سعيد؛ فرواه محمد بن يحيى الذهلي: أخبرنا سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود؛ يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب. ويقول المعتوه: ربِّ لم تجعل لي عقلًا أعقلُ به خيرًا ولا شرًّا. ويقول المولود: ربِّ لم أُدرك العقل! فيرفعُ لهم نارًا، فيقول: رِدُّوها (٢) . قال: فيَرِدُّها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًّا لو أدرك العمل. فيقول: إياي عصيتم فكيف لو رسلي أتتكم؟ " (٣) .